وقد احتج بقوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة لكنا بينا أن ذلك في حق القبول إذ لو ينتظر الفعل به لكان لا يجب الأخوة أبدا ولا يخلى سبيلهم وفي الأعياء إلى حول وذلك مما لا معنى له وقد بينا أمر الهجرة وأنها كانت من الفرائض التي جاء في التخلف عنها الوعيد الشديد ثم قد أثبت إسم الإيمان مع عدم ذلك والله أعلم
واحتج بقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا وقوله أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وما ذكر في أكل مال اليتيم فأما القتل العمد فله أوجه ثلاثة أحدها أن يكون فيمن تعمد القتل لدينه وهذا أحد وجوه الخطأ في القتل والله أعلم والثاني أن يكون ذلك جزاؤه ولله التفضل عليه بالعفو والمقابلة بالحسنات ولا قوة إلا بالله والثالث أن تكون الآية في الكفرة وفي القصة دليل ذلك
ثم دليل ما بينا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص وإنما يكتب عليهم إذا قتلوا قتل العمد وأبقى لهم بعد القتل الإيمان ثم قال فمن عفي له من أخيه شيء فأبقى له اسم الإخوة ثم قال ذلك تخفيف من ربكم ورحمة أطمعه في رحمته جل وعلا وبعيد أن يكون له مع هذا خلود في النار
ثم رأى المعتزلة في ذلك إلزام القصاص بعد التوبة وإزالة عقوبة الآخرة