تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القدرة والإختيار أكثر من الذي عند المعتزلة فكيف سمتهم المعتزلة مجبرة لولا قلة الحيا ولا قوة إلا بالله

والأصل عند الحسين إنه عند الفعل مضيع أحد القدرتين ولا عذر له في التضييع وعند المعتزلة لا قدرة لا بالتضييع ولا غيره فأي الوصفين أشبه بالجبر لو كان ثمة إنصاف ثم الذي يحقق أن المعتزلة هي المجبرة قولهم للعبد الفعل شاء العبد أو أبى ومن زالت عنه المشيئة في فعل فهو ساه أو جاهل أو عاجز لا يخلو عن ذلك مع ما قد جعلوا للعبد أن يريد في سلطان الله ما لا يريده ويشاء في ملكه ما لا يشاؤه وهو يشاء خلافه ويريد غيره وذلك علامة القسر والجبر فعابت الجبرية في جبر العبد بما رأوا لله الملك والجلال ثم قالت بجبر رب العالمين سفها بغير علم ولاقوة إلا بالله

ثم نذكر طرفا مما عابت المعتزلة حسينا في النطق ووافقته في التحصيل قال حسين الكافر وقت كفره ليست له قدرة الإيمان وقدرة الإيمان عنده التوفيق والعصمة ووافقته المعتزلة على أنه ليس بمعصوم ولا موفق بل هو مخذول متروك على رأيه وذلك معنى قدرة الكفر عند الحسين فاتفقا على المعنى الذي اختلفا في إسمه فحق المسألة بينهم في جعل التوفيق والعصمة قوة الإيمان والترك والخذلان قوة الكفر لا إفراد التكلم في القدرة والأغضاء عن حقيقة ما يجب القول به وبالله التوفيق

وقال حسين معنى الإرادة في الله سبحانه أنه لم يغلب ولم يقهر وقد أعطت المعتزلة هذا المعنى في جميع أفعال الخلق إنه لم يغلب ولم يقهر فتبطل المسألة في الإرادة إنما بقيت في تأويل الإرادة لا غير مع ما كان من قول الحسين إن أفعال العباد مخلوقة فأارد خالقها كونها على ما خلقها ومذهب المعتزلة إنها ليست بمخلوقة لله فتكون المسألة في خلق الأفعال لا في الإرادة

التوحيد · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٣٢٢