كان فساد فعل الإختيار مع العجز وفقد القدرة أوضح منه مع الوجود ولا قوة إلا بالله
ووجه آخر أن قول المعتزلة إن الإرادة هي إختيار الفعل وإنما تكون متقدمة على الفعل وليست بموجودة وأنه وجد في وقت الوجود بلا إرادة منه ولا إختيار وحق اختيار الأول عنه زائل إذ يجوز ورود الإضطرار في الوقت الثاني ومحال وروده في الوقت الذي فيه الإختيار والإختيار قائم ثبت أن فعله في التحصيل ليس بإختيار وأنه اضطرار وعلامة الجبر هذا وبهذا الفعل يوجبون العداوة والولاية والخلود في الجنة والنار الواقع وقت وقوعه بلا اختيار ولا قدرة ولا أمر أيضا ولا نهى فمن تأمل ذلك وجده عند التحقيق قول الجبرية في التصريح لكن هو لا جبرية كاذبة وأولئك جبرية صادقة ثم من قولهم إن من أراد الفعل لأقرب الأوقات إليه يقع ذلك الفعل وإن كرهه وأراد صرفه ويقع له به العداوة والولاية وإن صار بحيث لا يمكنه الصرف قبل وقوعه أو معه ثم يكون ذلك الوقت ليس بوقت محال لفوت ذلك الفعل إذ قد يجوز عندهم فوته بالمنع والقهر ثبت بما ذكرت وقوعه بالجبر في التحقيق وأيضا على قولهم في كثرة جرى اسم القدرية في غير موضعه على ألسنتهم يسمون به فهو كذلك عندهم مع قولهم بنسبتكم الجبر إلى غيرهم وبالله المعونة والعصمة
ثم سمت المعتزلة الحسينية مجبرة بما قالت الحسينية للعبد قدرة ما هو فيه من الفعل وليست له قدرة ضده وقت الفعل وقبل ذلك الوقت الإختلاف بينهم وبين المعتزلة إنما هو في الإسم خاصة لأن الحسينية تقول هو على ما هو فيه فعند الله لطف لم يعطه والمعتزلة يقولون لم يبق عند الله شيء فيه صلاحه إلا وقد اعطى فقد اتفقا على قدر ما أعطاه ولا قوة له وقت الفعل عند المعتزلة وعند الحسينية له قدرة ما هو فيه وله اختيار ما هو فيه فكان الذي معه من