وأيضا أن الذي عليه أمر الشاهد أن كل من أراد موالاة من يختار عداوته كان يكون عن ضعف وخوف فلا يجوز أن يكون الله تعالى يريد مولاة إبليس والذين اختاروا عداوته ولا قوة إلا بالله
وأيضا أن شرط كل من فعله اختيار الإرادة وكل من فعله الإضطرار أنه غير مريد لذلك فلو كان الله لفعل العبد غير مريد ليكون على ما كان يكون مضطرا ولذلك لا يجوز أن يكون لأحد في فعل غيره إرادة لما لا يحتمل خروجه على ما يريد وسموا ذلك تمنيا فعلى ذلك لو توهم كون شيء لم يرده الله كانت إرادته تخرج مخرج التمنى وأيضا أنه لو جعل لنا أن نبوة نبي بقول بشر يكون ذلك معصية لنا أن نريده من حيث يكون آية وإن لم يكن له أن يعصى فمثله إذ علم الله أنه أخبر عن ذلك وأنه علم أن لا يكون كان له أن لا يريد في الحكمة على أنه لا يختلف أن ليس للعبد أن يسأل الله هداية من يعلم أنه لا يهتدي نحو إبليس لم يكن له أن يقول اللهم اهده لما يعلم أنه لا يكون ثم محال أن يكون علينا إرادة ذلك وإذ لم يكن علينا إرادة ما يعلم أنه لا يكون لم يجز أن يقال ذلك على الله إذ كونها علينا إنما يكون إذا جهلنا بحاله ولا قوة إلا بالله
ثم نسأل عمن يريد أن يكون شتم رسول الله مثل شتم إبليس في المرتبة والمأثم أليس هو بمتعد سفيه كافر لا بد من بلى فيقال من أراد أن يكون شتم رسول الله أمرا عظيما لا يبلغه شتم أحد من الخلق أن يكون محمودا لا بد من بلى قيل فمن يريد أن يكون الشتم منه كذلك إذ محال كونه لا من أحد أعظم ولا بأصغر ولا نحو ذلك فلا بد أن يقول من كافر وفي ذلك جواز إرادة فعل الكفر من وجه لا يحتمل الذم من ذلك الوجه وبالله التوفيق
ثم الأصل الذي هو معتمد المعتزلة أن إرادة الله ليست غير خلقه وأن تأويلها على ما فسر الكعبي ليس غير أنه لم يغلب ولم يضطر في فعله وهذا المعنى قد أعطوه جميعا في فعل العباد فإنكارهم الإرادة وهذا معناها لا معنى له بعد الإعطاء في الجملة والله الموفق