تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأصل عندنا إذا سئلنا عن مشيئة الله فعل الكفرة على ما كان وجهان أحدهما القول بذلك في الإطلاق على ما عرف من الإرادة في ذلك والثاني منع الإطلاق إذا لم يفهم مراد السائل أو خشى أن يريد التعنت في ذلك وهو أن يقال إن للمشيئة معاني فيما يتعارف أحدها التمنى وذلك عن الله منفى في كل شيء والثاني الأمر والدعاء إليه فذلك منفى عن الله في كل فعل يذم فاعله والثالث الرضا به والقبول له وذلك كذلك أيضا في كل فعل يذم عليه والرابع تأويله نفى الغلبة وخروج الفعل على ما يقدره ويريده وهذا يقول ذلك وقد أجمع على معناه فمن أنكر ذلك بعد إعطاء معناه فهو قدر المشيئة على غير حقيقة المراد منها وهو عندنا لازم إذ هو لكل شيء خالق وقد ثبت وصفه فيما يخلقه أنه غير مضطر إليه ولا يكره عليه ولا قوة إلا بالله

ثم نذكر وهم الكعبي فيما ذكر في هذا الباب سأل نفسه عن قول الناس ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون فأجاب بالذي في تأويل قوله خالق كل شيء أنه ليس في إرادة الشتم له مدح وقد بينا ذلك على أنه في إرادته أن يكون كاذبا فيما أخبر به حقيقة الشتم وليس ذلك في إرادة كون فعل الشتم ممن يشتمه قبيحا شتما يدل على ذلك العلم به في الوجهين أنه في الأول جهل وخطأ وفي الثاني حكمة وصواب وصرف المشيئة إلى القهر وقد بينا وهمه على أن معنى القهر في هذا أو في غيره محال لأنها هي في الإيمان والكفر والكذب والصدق وهو لو خلق الكفر والكذب لا عن أحد في الحقيقة يكون كافرا كاذبا عند جميع من يرى خلق الشيء ذلك الشيء فذلك يلزمهم أن يقولوا تأويل قول المسلمين ما شاء الله كان أي لو شاء الكفر

التوحيد · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٩٤