وأيضا عظم القول في القلوب بأن ما شاء إبليس كان وما لم لا يشأ لا يكون على العلم بكون ما لا يحصى من الشر وخروج الخير من الكون في ذلك ووجود مشيئة إبليس بذلك ثبت أن كون حقائق الأشياء بما لله فيها مشيئة وإمتناعها عن الكون لذلك لذلك استحسنوا إضافة ذلك إلى الله واستقبحوا إضافته إلى إبليس وغيره من العصاة ولا قوة إلا بالله
ثم العبرة بما يوجبه ضرورة العقل وهي توجب ذلك إذ يعلم كل أحد أن فعله يخرج على غير الذي يريده من الحسن والقبح واللذة والألم والمحبة والسخط ثبت أن لغيرهم في خروج فعلهم على ما خرج إرادة على تلك الإرادة يخرج الفعل والله الموفق
وأيضا أن إحداث شيء في سلطان آخر وفي مملكته من حيث لا يشاء ولا يريده آية الضعف والقهر ومن ذلك وصفه محال أن يكون ربا وإلها لذلك لزم وصف الله بذلك والله الموفق
وأيضا أن الله تعالى لو أراد أن يكون الكفر غير الذي يعلم أنه يكون غير الذي أخبر أنه يكون أراد أن يكون كذابا سفيها ومن تلك إرادته لم يجز أن يكون إلها وربا ولا قوة إلا بالله
وأيضا في الحكمة أن كل من صنع أمرا يريد غير الذي يكون به كان يكون جاهلا بالعواقب أو عابثا بالفعل والله تعالى يجل عن هذين الوصفين ألا يرى أن من بنا لشيء يعلم أنه لا يكون كان ذلك منه عبثا ولو كان به شيء غير الذي يريده كان جاهلا به وأيضا أن الخطأ المعروف في الشاهد نوعان أحدهما خروج الفعل على تقدير يجهله والثاني وقوعه في غير الذي يريده فلو كان الله تعالى يريد بما أعطى غير الذي يكون به لكان يكون فعله خطأ على ما عرفنا الله تعالى من فعل الخطأ وبالله التوفيق