وقال تعالى يريد الله أن يخفف عنكم فأراد للمؤمنين هذا فكان ذلك وللكافرين الأول فكان ذلك ولا يجوز أن يريد الأول وهم مطيعون ثبت أنه أراد أن يكون منهم ما قد كان وبالله العصمة والنجاة
وقال الله تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله فإذا كانوا لا يشاءون إلا أن يشاء الله لايجوز إذا شاء الله أن لا يشاءوا ويشاءون وإن لم يشأ فإن ذلك آية الكذب الذي هو قبح الله في العقول وبالله المعونة والتوفيق
ثم قول المسلمين المتوارث بينهم ما شاء الله كان وما لم يشأ لا يكون على غير اضطراب قلب لأحد أو توهم غير وعلى غير سبق الوهم إلى خلاف لما عليه المشيئة المعروفة التي لديها يقع فعل الإختيار والإضطرار جميعا على أنه لو جاز أن يشاء شيئا لا يكون ويشاء أن لا يكون فيكون لم يكن الكون بالأول أحق من أن يكون من صفات الربوبية من الثاني ولكل موضع بل لو قيل إن ذا يغلب على الأول عندهم لم يبعد ولا قوة إلا بالله
وأيضا تعارفهم في الوعد إذ حذروا الخلف إن شاء الله وفي اليمين إذا خافوا الحنث قالوا ذلك ثبت أن عقد جملة المسلمين واحد قبل تمويه المعتزلة وهو كمال قال كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه وينصرانه ويمجسانه بين الخلقة يوجب شهادة ودلالة وحدانية الله تعالى حتى يجيء التلبيس ممن ذكر وكذلك أمر المشيئة عند الجميع قبل تلبيس المعتزلة ولا قوة إلا بالله
وأيضا الموجود في عرف الخلق من الدعاء بإرادة اليسر والخير لهم على طمأنينة القلب بحقيقة ذلك لو كانت ثمة إرادة ولا قوة إلا بالله