تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلق كخلقه ثم لا سبيل إلى معاينة كيفية الإنشاء وإنما يعلم بالمنشأ إنه في حق الخروج من العدم إلى الوجود والحدث من لا أصل أو هو في حق الكسب والتحرك والسكون فمن حقق للعبد من الفعل من الوجه الذي يحقق من الله فقد وجد خلق كخلقه إذ لا وجه لفعله غير ذلك ولو كان بالذي يذكره دفع لكان لا وجه للإحتجاج لأنهم لو أثبتوا يقولون ليس ذلك كذلك لأن الذي منكم كان بفلاح وهذا النوع من الخيال ثم إتباع ذلك الحرف ودفع إمكان حقيقته بقوله خالق كل شيء ليعلم كل أنه أي شيء أضافه إلى أحد أنه خلقه لم يقدروا عليه لوجود ضرورات له فيه توجب تدبير غيره في ذلك ولا قوة إلا بالله وقد قال الله عز وجل إذا لذهب كل إله بما خلق وإذا جعلت لكل عند المعنى الذي به وصف الله تعالى بالخلق ويذهب كل بالذي منه فكان في ذلك تثبيت آلهة ذهب كل بما خلق ولا قوة إلا بالله

مع ما ليس من الله في الخلق سوى الوجود وذلك بعينه قد يوجد فأي معنى بقى مما به تمام التشابه ولا قوة إلا بالله

ثم من قول المسلمين في نفى تشبيه الخلق عن الله لأنه من الوجه الذي يقع فيه تشابه يوجب حدثه بحدث الآخر فلو لم يقع من حيث الحدث تشابه لم يكن ينفى من حيث لزوم الحدث مع ما كانت الحوادث في الأجسام هي أدلة حدثها وحدث الأجسام هو دلالة المحدث الصانع وذلك كله آية التشابه فقوله لا يقع بذا تشابه لا معنى له إذا فإن خلق الشيء عندهم هو الخلق ولا شك في الخلق ذلة وخضوع وحاجة وعيوب وشيطان وشر وفتنة وبلاء وفساد ونتن وخبث وقذر كل هذا أوصاف فعل الله تعالى عند المعتزلة بقولهم خلق

التوحيد · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٤٩