تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس هو كذلك مخلوقا فثبت أن العمل مخلوق ليعبدوا مخلوقا معمولا كما ذكر ولا قوة إلا بالله

ثم من عظم سفههم أن احتجوا بقوله تعالى ما جعل الله من بحيرة وتلك أسماء تلك الأعيان في نفى خلق الأعمال بقوله ماجعل كذا وهن أسماء تلك الأعيان لا الأفعال وهن مخلوقات لا شك ثم يرد فما ذكر العمل بالخلق إلى حقيقة الأعيان ليدفع خلق الأفعال فهذا يبين أن رأيهم أن لا يقبلوا عن الله خبره ولا يرجو في أمر إلى تدبيره والله أسأل العصمة عن ذلك

قال واحتجوا أيضا بقوله أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه إنه على قولكم تشبيه فعلكم خلقه فقال معاذ الله بل فعلنا عبث وفساد وخضوع وذله وفعله حكمة وصواب وتفضل وتطول قال وليس من حيث الحدث والحدث والخروج من العدم تشابه لإختلاف الجهة كما لم يكن في عالم وحي وقادر لإختلاف المعنى

قال وبعد فإن فعلنا يخالف فعل الله لعينه ثم الإيجاد والحدث معنى يوجب التشابه وإنما يجوز ذلك في الأعيان بما يحل فيها مع ما يعارض بقول جهم حيث قال في تحقيق الفعل تشابه ثم قال العجب من إلزامهم التسمية بالإحداث ولم يلزموا أنفسهم فيما فعلوا فعل ربهم في الحقيقة

قال الفقيه رحمه الله نقول وبالله التوفيق أثبت الله تعالى التشابه من حيث الفعل حيث قال خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم نفى أن يكون من أحد خلق كخلقه وأوجب لهم العذر في عبادتهم ما كانوا يعبدون لو كان منهم

التوحيد · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوحيدص ٢٤٨