القراء على كسر الشين ، قال : ومعناه : إلا بجهد الأنفس ، وكأنه اسم وكأن الشق فعل . قال : وقرأ بعضهم ( إلا بشق الأنفس ) .
قال الفراء : ويجوز في قوله : ﴿ إلا بشق الأنفس ﴾ أن تذهب إلى أن الجهد ينقص من قوة الرجل ونفسه حتى يجعله قد ذهب بالنصف من قوته فيكون الكسر على أنه كالنصف .
والعرب تقول : خذ هذا الشق لشقة الشاة ، ويقال : المال بيني وبينك شق الشعرة وشق الشعرة ، وهما متقاربان ، فإذا قالوا شققت عليك شقا نصبوا ، ولم نسمع غيره .
وقال ابن شميل : شق علي ذاك الأمر مشقة ، أي : ثقل علي .
قلت : ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) . المعنى : لولا أن أثقل على أمتي .
الحراني عن ابن السكيت ، قال : الشق : المشقة ، والشق : نصف الشيء ، والشق : الصدع في عود أو حائط أو زجاجة .
وقال الليث : الشقة : شظية تشق من لوح أو خشبة ، ويقال للإنسان عند الغضب : احتد فطارت منه شقة في الأرض ، وشقة في السماء ، والشقة معروفة في الثياب ، والشقة بعد مسير إلى الأرض البعيدة ، يقال : شقة شاقة ، قال الله جل وعز : ﴿ ولاكن بعدت عليهم الشقة ﴾ ( التوبة : 42 ) .
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز : ﴿ وإن الظالمين لفى شقاق بعيد ﴾ ( الحج : 53 ) ، قال : الشقاق العداوة بين فريقين ، والخلاف بين اثنين ، يسمى ذلك شقاقا لأن كل فريق من فرقتي العداوة قصد شقا أي : ناحية غير شق صاحبه ، وأما قولهم : شق الخوارج عصا المسلمين فمعناه : أنهم فرقوا جماعتهم وكلمتهم ، وهو من الشق الذي معناه الصدع .
وقال الليث : الخارجي يشق عصا المسلمين ويشاقهم خلافا ، قلت : جعل شقة العصا والمشاقة واحدا ، وهما مختلفان على ما جرى من تفسيرهما آنفا .
وقال الليث : يقال : انشقت عصاهم بعد التآمها : إذا تفرق أمرهم ، قال : والاشتقاق : الأخذ في الخصومات يمينا وشمالا مع ترك القصد ، وفرس أشق ، وقد اشتق في عدوه كأنه يميل في أحد شقيه ، وأنشد :
وتباريت كما يمشي الأشق
قلت : فرس أشق له معنيان .
فأما الأصمعي فإنه قال فيما روى عنه أبو عبيد : الأشق الطويل قال : وسمعت عقبة بن رؤبة يصف فرسا فقال : أشق أمق