تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقدما كان مأهولا

فأمسى مرتع العفر

وقال رؤبة :

عرفت بالنصرية المنازلا

قفرا وكانت منهم مآهلا

وكل شيء من الدواب وغيرها إذا ألف مكانا فهو آهل وأهلي ، ولذلك قيل لما ألف الناس والقرى : أهلي ، ولما استوحش : بري ووحشي ، كالحمار الوحشي . والأهلي هو الإنسي ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية .

والعرب تقول : مرحبا وأهلا ، ومعناه نزلت رحبا ، أي سعة ، وأتيت أهلا لا غرباء . وخطأ بعض الناس قول القائل : فلان يستأهل أن يكرم ، بمعنى يستحق الكرامة ، وقال : لا يكون الاستئهال إلا من الإهالة ، وأجاز ذلك كثير من أهل الأدب ، وأما أنا فلا أنكره ولا أخطىء من قاله ، لأني سمعته . وقد سمعت أعرابيا فصيحا من بني أسد يقول لرجل أولي كرامة : أنت تستأهل ما أوليت ، وذلك بحضرة جماعة من الأعراب ، فما أنكروا قوله ، ويحقق ذلك قول الله جل وعز : ﴿ الله هو أهل التقوى وأهل ﴾ ( المدثر : 56 ) .

قال الأزهري : والصواب ما قاله أبو زيد والأصمعي وغيره ، لأن الأسدي ألف الحاضرة فأخذ هذا عنهم .

قال أبو عبيد عن أصحابه : يقال : أهل فلان امرأة يأهل إذا تزوجها ، فهي مأهولة .

وقال في باب الدعاء : آهلك الله في الجنة إيهالا ، أي زوجك منها وأدخلكها .

قال : وقال أبو زيد : أهل يأهل أهلا ، ويأهل أهولا ، إذا تزوج .

وقال المازني : لا يجوز أن تقول : أنت مستأهل هذا الأمر ، ولا أنت مستأهل لهذا الأمر ، لأنك إنما تريد أنت مستوجب لهذا الأمر ، ولا يدل مستأهل على ما أردت ، وإنما معنى هذا الكلام أنت تطلب أن تكون من أهل هذا المعنى ، ولم ترد ذلك ، ولكن تقول : أنت أهل لهذا الأمر .

وهل : أبو عبيد عن أبي زيد : وهلت في الشيء ، ووهلت عنه وهلا ، إذا نسيته وغلطت فيه ، ووهلت إلى الشيء أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه . وقال الكسائي : مثله . ويقال : وهل الرجل ، إذا جبن .

ثعلب ، عن ابن الأعرابي ، وهلت ، إذا أوهمت وسهوت ، ووهلت ، إذا فزعت أوهل وهلا ، فأنا وهل ، ووهلت فأنا واهل أي سهوت .

وقال أبو زيد : وهل يهل وهلا مثل : وهم يهم . وهما . ومنه قول ابن عمر : وهل أنس . قال : وأما الوهل فهو الفزع ، والمستوهل الفزع النشيط .

قال : ووهلت إليه وهلا : فزعت إليه ، ووهلت منه : فزعت منه .

تهذيب اللغة · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٦ · ص ٢٢١