حمى : قال الليث : الحمو أبو الزوج وأخو الزوج ، وكل من ولي الزوج من ذي قرابته فهم أحماء المرأة ، فأم زوجها حماتها . وفي الحمو ثلاث لغات : هو حماها مثل عصاها ، وحموها مثل أبوها ، وحمؤها مهموز ومقصور .
ابن السكيت عن الأصمعي قال : حماة المرأة أم زوجها ولا لغة فيها غير هذه . قال وأما أبو الزوج فيقال : هذا حموها ، ومررت بحميها ، ورأيت حماها ، وهذا حم في الانفراد . ويقال : هذا حماها ورأيت حماها ومررت بحماها ، وهذا حما في الانفراد . وزاد الفراء حمؤها ساكنة الميم مهموزة ، وحمها بترك الهمزة ، وأنشد :
هي ما كنتي وتز
عم أني لها حم
وقال : وكل شيء من قبل الزوج أبوه أو أخوه أو عمه فهم الأحماء .
وقال رجل كانت له امرأة فطلقها وتزوجها أخوه فأنشأ يقول :
لقد أصبحت أسماء حجرا محرما
وأصبحت من أدنى حموتها حما
أي أصبحت أخا زوجها بعدما كنت زوجها .
وفي حديث عمر أنه قال : ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسرا وساده عند مغزية يتحدث إليها ؟ عليكم بالجنبة .
وفي حديث آخر : ( لا يدخلن رجل على امرأة وإن قيل حموها ، ألا حموها الموت ) .
قال أبو عبيد في تفسير الحمو ولغاته عن الأصمعي نحوا مما ذكره ابن السكيت .
قال أبو عبيد : وقوله ( ألا حموها الموت ) يقول فلتمت ولا تفعل ذلك ، فإذا كان هذا رأيه في أبي الزوج وهو محرم فكيف بالغريب ؟
قلت : وقد تدبرت هذا التفسير فلم أره مشاكلا للفظ الحديث .
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال في قوله : ( الحمو الموت ) . هذه كلمة تقولها العرب كما تقول : الأسد الموت ، أي لقاؤه مثل الموت ، وكما تقول السلطان نار ، فمعنى قوله : ( الحمو الموت ) أي أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره .
قلت : كأنه ذهب إلى أن الفساد الذي يجري بين المرأة وأحمائها أشد من فساد يكون بينها وبين الغريب ، ولذلك جعله كالموت .
وروى أبو العباس عن أبي نصر عن الأصمعي أنه قال : الأحماء من قبل الزوج والأختان من قبل المرأة .
وهكذا قال ابن الأعرابي ، وزاد فقال : الحماة أم الزوج والختنة أم المرأة . قال وعلى هذا الترتيب العباس وعلي وحمزة وجعفر أحماء عائشة .