تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فارتاح ربي وأراد رحمتي

ونعمة أتمها فتمت

وتفسير ارتاح أي نظر إلي ورحمني . قلت وقول رؤبة في فعل الخالق جل وعز ارتاح قاله بأعرابيته ونحن نستوحش من مثل هذا اللفظ في صفته لأن الله جل وعز إنما يوصف بما وصف به نفسه ، ولولا أن الله هدانا بفضله لتحميده وحمده بصفاته التي أنزل في كتابه ما كنا لنهتدي لها أو نجترىء عليها .

وقال الليث : الأريحي الرجل الواسع الخلق البسيط إلى المعروف يرتاح لما طلبت إليه ويراح قلبه سرورا به .

وقال أبو عبيد : الأريحي الذي يرتاح للندى .

وقال الليث : يقال لكل شيء واسع أريح وأنشد :

ومحمل أريح حجاجي

قال : وبعضهم محمل أروح ، ولو كان كذلك لكان قد ذمه لأن الروح الانبطاح وهو عيب في المحمل .

قال والأريحي : مأخوذ من راح يراح ، كما يقال للصلت المنصلت أصلتي وللمجتنب أجنبي .

قال : والعرب تحمل كثيرا من النعت على أفعلي فيصير كأنه نسبة .

قلت أنا : كلام العرب رجل أجنب وجانب وجنب ، ولا تكاد تقول رجل أجنبي .

وقال الليث وغيره : الراح : الخمر ، اسم له وقول الهذلي :

فلوت عنه سيوف أريح حتى

باء كفي ولم أكد أجد

أريح حتي من اليمن ، باء كفي صار كفي له مباءة أي مرجعا ، وكفي موضع نصب لم أكد أجد لعزته .

قال : الاسترواح : التشمر ، قال : والغصن يستروح إذا اهتز ، والمطر يستروح الشجر أي : يحييه .

قال : والرياحة أن يراح الإنسان إلى الشيء ينشط إليه .

وقال الفراء في قوله ﴿الاكمام * والحب ذو العصف والريحان ﴾ ( الرحمان : 12 ) ، الريحان في كلام العرب الرزق ، يقولون خرجنا نطلب ريحان الله ، أي رزقه .

وقال أبو إسحاق في قوله : ﴿ والحب ذو العصف ﴾ ذو الورق ، والرزق ، والعرب تقول سبحان الله وريحانه . قال أهل اللغة : معناه واسترزاقه .

قال النمر بن تولب :

سلام الإله وريحانه

ورحمته وسماء درد

قالوا معنى قوله : وريحانه ورزقه . قال أبو عبيدة وغيره قال وقيل الريحان ههنا هو الريحان الذي يشم . قال وقوله : ﴿ المقربين * فروح وريحان وجنات نعيم ﴾ ( الواقعة : 89 ) معناه فاستراحة وبرد وريحان رزق . قال : وجائز أن يكون ريحان ههنا تحية لأهل الجنة قال : وأجمع النحويون أن ريحان في اللغة من

تهذيب اللغة · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٥ · ص ١٤٢