تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعدوى أن يكون ببعير جرب أو بإنسان جذام أو برص فتتقي مخالطته أو مؤاكلته حذار أن يعدوه ما به إليك أي يجاوزه فيصيبك مثل ما أصابه . ويقال إن الجرب ليعدى أي يجاوز ذا الجرب إلى من قاربه حتى يجرب . وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن النقبة تبدو بمشفر البعير فتعدى الإبل كلها . فقال عليه الصلاة والسلام للذي خاطبه : فما أعدى الأول ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم مع إنكاره العدوى أن يورد مصح على مجرب مثلا يصيب الصحاح الجرب ، فيحقق صاحبها العدوى . والعدوى اسم من أعدى يعدي فهو معد . ومعنى أعدى أي أجاز الجرب الذي به إلى غيره . أو أجاز جربا بغيره إليه . وأصل هذا من عدا يعدو إذا جاوز الحد . ويقال : عادى الفارس بين صيدين وبين رجلين إذا طعنهما طعنتين متواليتين . والعداء والمعاداة : الموالاة . يقال : عادى بين عشرة من الصيد أي والى بينها رميا وقتلا .

وروى شمر عن محارب أنه قال : العداء والعداء لغتان . وهو الطلق الواحد للفرس . وأنشد :

يصرع الخمس عداء في طلق

قال : فمن فتح العين قال : جاز هذا إلى ذاك ، ومن كسر العداء فمعناه أنه يعادي الصيد من العدو ، وهو الحضر حتى يلحقه .

وقال الليث : العداء : طوار الشيء ، تقول : لزمت عداء النهر ، وعداء الطريق والجبل أي طواره . ويقال : الأكحل عرق عداء الساعد . وقد يقال عدوة في معنى العداء . وعدو في معناه بغير هاء . والتعداء : التفعال من كل ما مر جائز . وعدوان : حي من قيس ساكني الدال . ومعد يكرب اسمان جعلا اسما واحدا فأعطيا إعرابا واحدا ، وهو الفتح . والنسبة إلى عدي الرباب عدوي . وكذلك إلى بني عدي في قريش رهط عمر بن الخطاب .

وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : يقال للخلة من النبات : العدوة فإذا رعتها الإبل فهي إبل عدوية وعدوية وإبل عواد ، وقال ابن السكيت : إبل عادية ترعى الخلة ، ولا ترعى الحمض ، وإبل آركة وأوارك مقيمة في الحمض . وأنشد لكثير :

وإن الذي ينوي من المال أهلها

أوارك لما تأتلف وعوادي

وروى الربيع عن الشافعي في باب السلم ألبان إبل عواد وأوارك . والفرق بينهما ما ذكرت .

وقال الليث : العدوية من نبات الصيف بعد ذهاب الربيع : أن يخضر صغار الشجر فترعاه الإبل . تقول : أصابت الإبل عدوية .

قلت : العدوية : الإبل التي ترعى العدوة وهي الخلة . ولم يضبط الليث تفسير العدوية فجعله نباتا وهو غلط . ثم خلط فقال : والعدوية أيضا : سخال الغنم ، يقال : هي بنات أربعين يوما فإذا جزت عنها عقيقتها ذهب عنها هذا الاسم ، قلت ، وهذا غلط بل تصحيف منكر ،

تهذيب اللغة · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٣ · ص ٧٣