وقال الليث : يقال للرجل إذا خاصم في صغار الأشياء : إنه لنزق الحقاق .
وقال ابن عباس في قراء القرآن : متى ما يغلوا يحتقوا . يعني المراء في القرآن . ومعنى يحتقوا : يختصموا ، فيقول كل واحد منهم : الحق معي فيما قرأت . يقال تحاق القوم واحتقوا إذا تخاصموا ، وقال كل واحد منهم : الحق بيدي ومعي .
والمحتق من الطعن النافذ إلى الجوف .
ومنه قول أبي كبير الهذلي :
فمضت وقد شرع الأسنة نحوها
من بين محتق بها ومشرم
أراد : من بين طعن نافذ في جوفها ، وآخر قد شرم جلدها ، ولم ينفذ إلى الجوف .
وقال الله جل وعز : ﴿ فإن عثر على أنهما استحقآ إثما ﴾ ( المائدة : 107 ) معناه : فإذا طلع على أنهما استوجبا إثما أي جناية باليمين الكاذبة التي أقدما عليها ﴿ فآخران يقومان مقامهما ﴾ من ورثة المتوفى ﴿ من الذين استحق عليهم ﴾ أي ملك عليهم حق من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة . وقد قيل معنى ﴿ عليهم ﴾ عليهم : منهم . وإذا اشترى رجل دارا من رجل فادعاها رجل آخر ، وأقام بينة عادلة على دعواه وحكم له الحاكم ببينته فقد استحقها على المشتري الذي اشتراها أي ملكها عليه ، وأخرجها الحاكم من يد المشتري إلى يد من استحقها ، ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي أداه إليه . والاستحقاق والاستيجاب قريبان من السواء .
وقال شمر : يقال : عذر الرجل وأعذر ، واستحق واستوجب إذا أذنب ذنبا استوجب به عقوبة .
ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم ) .
عمرو عن أبيه : يقال : استلاط القوم ، واستحقوا ، واستوجبوا ، وأوجبوا ، وأسفوا ، وأوفوا ، وأطلوا ، ودنوا ، وعذروا وأعذروا وعذروا إذا أذنبوا ذنوبا يكون لمن يعاقبهم عذر في ذلك لاستحقاقهم . ويقال : استحقت إبلنا ربيعا ، وأحقت ربيعا : إذا كان الربيع تاما فرعته . وقد أحق القوم إحقاقا إذا أسمنوا أي سمن مالهم . واستحقت الناقة سمنا وأحقت وحقت إذا سمنت . واستحقت الناقة لقاحا إذا لقحت ، واستحق لقاحها . يجعل الفعل مرة للناقة ، ومرة للقاح .
والحق والحقة في حديث صدقات الإبل والديات .
قال أبو عبيد : البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذ حق ، والأنثى حقة . وهي التي تؤخذ في صدقة الإبل إذا جاوزت خمسا وأربعين . قال : ويقال : إنه سمي حقا لأنه قد استحق أن يحمل عليه ويركب . قال ويقال هو حق بين الحقة . وقال الأعشى :
بحقتها ربطت في اللجي
ن حتى السديس لها قد أسن
قلت : ويقال : بعير حق بين الحق بغير هاء .