قال أبو عبيد : وقال أبو زيد حققت حذر الرجل وأحققته : فعلت ما كان يحذر .
وقال شمر : حققت الأمر وأحققته إذا كنت على يقين منه . وأحققت عليه القضاء إذا أوجبته . قال ولا أعرف ما قال الكسائي في حققت الرجل وأحققته إذا غلبته على الحق .
قلت هو عندي من قولك حاققته فحققته أي غلبته على الحق .
وقول الله جل وعز : ﴿ ﴾ ( الحاقة : 1 3 ) الحاقة : الساعة والقيامة . سميت حاقة لأنها تحق كل إنسان بعمله من خير وشر . قال ذلك الزجاج .
وقال الفراء : سميت حاقة لأن فيها حواق الأمور والثواب .
قال والعرب تقول لما عرفت الحقة مني هربت . والحقة والحاقة بمعنى واحد .
وقال غيرهما : سميت القيامة حاقة لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل ، أي كل مجادل ومخاصم فتحقه أي تغلبه وتخصمه ، من قولك حاققته أحاقه حقاقا ومحاقة فحققته أحقه أي غلبته وفلجت عليه .
وقال أبو إسحاق في قوله ﴿ للعالمين ﴾ رفعت بالابتداء و ( ما ) رفع بالابتداء أيضا . و ﴿ ووللعالمين ﴾ الثانية خبر ( ما ) والمعنى تفخيم شأنها . كأنه قال : الحاقة أي شيء الحاقة وقوله : ﴿الحآقة * ومآ أدراك ﴾ معناه : أي شيء أعلمك ما الحاقة و ﴿ وووتب ﴾ موضعها رفع ، وإن كانت بعد ( أدراك ) المعنى ما أعلمك أي شيء الحاقة .
وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حق امرىء يبيت ليلتين إلا وصيته عنده ) .
قال الشافعي معناه ما الحزم لامرىء وما المعروف في الأخلاق لامرىء إلا هذا ، لا أنه واجب .
قلت : وهو كما قال الشافعي ح .
وفي حديث علي ح : إذا بلغ النساء نص الحقائق ، ورواه بعضهم : نص الحقاق فالعصبة أولى .
قال أبو عبيد : نص كل شيء منتهاه ، ومبلغ أقصاه ، قال : وأراد بنص الحقاق . الإدراك ؛ لأن وقت الصغر ينتهي ، فتخرج الجارية من حد الصغر إلى الكبر . يقول : فإذا بلغت الجارية ذلك فالعصبة أولى بها من أمها ، وبتزويجها وحضانتها إذا كانوا محرما لها ؛ مثل الآباء والإخوة والأعمام . قال : والحقاق المحاقة ، وهو أن تحاق الأم العصبة في الجارية ، فتقول : أنا أحق بها ، ويقولون : بل نحن أحق .
قال : وبلغني عن ابن المبارك أنه قال : نص الحقاق : بلوغ العقل ، وهو مثل الإدراك لأنه إنما أراد ينتهي الأمر الذي تجب به الحقوق والأحكام ، فهو العقل والإدراك .
قال أبو عبيد : ومن رواه نص الحقائق . فإنه أراد جمع حقيقة وحقائق .