تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الليث المعاناة : المقاساة .

وروى أبو سعيد عن ابن الأعرابي : المعاناة : المداراة .

وقال الأخطل :

فإن أك قد عانيت قومي وهبتهم

فهلهل وأول عن نعيم بن اخثما

هلهل : تأن وانتظر .

وأنشد ابن الأنباري في قولهم عناني الشيء أي شغلني :

عناني عنك والأنصاب حرب

كأن صلاتها الأبطال هيم

أي شغلني . وقال آخر :

لا تلمني على البكاء خليلي

إنه ما عاناك ما قد عناني

وقال آخر :

إن الفتى ليس يقميه ويقمعه

إلا تكلفه ما ليس يعنيه

تفسير من وعن

قال المبرد : من وإلى ورب وفي والكاف الزائدة والباء الزائدة واللام الزائدة هي حروف الإضافة التي يضاف بها الأسماء والأفعال إلى ما بعدها . قال : وأما ما وضعه النحويون ؛ نحو على وعن وقبل وبعد وبين وما كان مثل ذلك فإنما هي أسماء . يقال : جئت من عنده ، ومن عليه ، ومن عن يساره ، ومن عن يمينه قال القطامي :

من عن يمين الحببا نظرة قبل

ومما يقع الفرق فيه بين من وعن أن من يضاف بها ما قرب من الأسماء ، وعن يوصل بها ما تراخى ؛ كقولك : سمعت من فلان حديثا ، وحدثنا عن فلان حديثا .

وقال أبو عبيدة في قول الله جل وعز : ﴿ الصدور * وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ﴾ ( الشورى : 25 ) أي من عباده .

أبو عبيد عن الأصمعي : حدثني فلان من فلان يريد : عنه ، ولهيت من فلان وعنه .

وقال الكسائي : لهيت عنه لا غير . ويقال : اله منه وعنه .

وقال الأصمعي : لهيت منه وعنه : وقال عنك جاء هذا يريد : منك .

وقال ساعدة بن جؤية :

أفعنك لا برق كأن وميضه

غاب تسنمه ضرام موقد

يريد : أمنك برق ، ولا صلة ، روى جميع ذلك أبو عبيد عنهم .

والعرب تقول : سر عنك ، وانفذ عنك ، أي امض وجز ، ولا معنى لعنك .

وفي حديث عمر أنه طاف بالبيت مع يعلى ابن أمية ، فلما انتهى إلى الركن الغربي الذي يلي الأسود قال له : لا تستلم . قال : فقال له : انفذ عنك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلمه . وفي الحديث تفسيره أي دعه .

وقال ابن السكيت : تكون عن بمعنى على . وأنشد قول ذي الإصبع العدواني :

لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب

عني ولا أنت دياني فتخزوني

قال : عني في معنى علي ، أي لم تفضل في حسب علي . قال : وقد جاء عن

تهذيب اللغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٣ · ص ١٣٧