وقال : معنى أعارت : رفعت وحولت . قال : ومنه إعارة الثياب والأدوات . قال : واستعار فلان سهما من كنانته أي رفعه . وحوله منها إلى يده . وأنشد قوله :
هثافة تخفض من نذيرها
وفي اليد اليمنى لمستعيرها
شهباء تروي الريش من بصيرها
شهباء : معبلة . والهاء في مستعيرها لها والبصير : طريقة الدم .
وقال بشر بن أبي خازم :
كأن خفيف منخره إذا ما
كتمن الربو كير مستعار
قيل في قوله : مستعار قولان :
أحدهما : أنه استعير فأسرع العمل به مبادرة لارتجاع صاحبه إياه .
والثاني : أن تجعله من التعاور ، يقال : استعرنا الشيء واعتورناه وتعاورناه بمعنى واحد عار عينه ويقال : عارت عينه تعار ، وعورت تعور ، واعورت تعور ، واعوارت تعوار بمعنى واحد . ويقال : يعورها إذا عورها .
ومنه قول الشاعر :
فجاء إليها كاسرا جفن عينه
فقلت له من عار عينك عنترة
يقول : من أصابها بعوار ، وأعارها من العائر .
وقال ابن بزرج : يقال : عار الدمع يعير عيرانا إذا سال . وأنشد :
وربت سائل عني حفي
أعارت عينه أم لم تعارا
أي أدمعت عينه . وقال الليث : عارت عينه في هذا البيت بمعنى عورت وليس بمعنى دمعت ؛ لأنهم يقولون عار يعير بمعنى دمع .
أبو عبيد عن اليزيدي : بعينه ساهك وعائر وهما من الرمد . قال : والعوار مثل القذى بالتشديد :
سلمة عن الفراء قال : العوار : الرمد . العوار الرمد الذي في الحدقة .
أبو عبيد عن الفراء : العوار : العيب بفتح العين في الثوب . وقال ذو الرمة :
تبين نسبة المرئي لوما
كما بينت في الأدم العوارا
وقال الليث : العائر غمصة تمض العين ، كأنما وقع فيها قذى وهو العوار . قال : وعين عائرة : ذات عوار . قال : ولا يقال في هذا المعنى عارت ، إنما يقال عارت العين تعار عوارا إذا عورت . وأنشد :
أعارت عينه أم لم تعارا
قال وأعور الله عين فلان ، وعورها . وربما قالوا : عرت عينه . قال : وعورت عينه واعورت إذا ذهب بصرها .
أبو عبيد عن الأصمعي : من أمثالهم : كلب عائر خير من كلب رابض . فالعائر المتردد ، وبه سمي العير لأنه يعير فيتردد في الفلاة . ويقال : جاءه سهم عائر فقتله وهو الذي لا يدرى من رماه .
وأنشد أبو عبيد :
أخشى على وجهك يا أمير