تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : وقول من قال : العير الإبل خاصة باطل ، كل ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال فهي عير .

قال : وأنشدنا نصير لأبي عمرو السعدني في صفة حمير سماها عيرا ، فقال :

أهكذا لا ثلة ولا لبن

ولا يذكين إذا الذين اطمأن

مفلطحات الروث يأكن الدمن

لا بد أن يخترن مني بين أن

يسقن عيرا أو يبعن بالثمن

قال وقال نصير : الإبل لا تكون عيرا حتى يمتار عليها .

وقال المنذري : أخبرني أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : العير من الإبل : ما كان عليه حمله أو لم يكن . قال : والعير جمع عائر ، وهو النشيط وهو مدح وذم . قال : وفرس عيار إذا عار ، وفرس عيار إذا نشط ، فركب جانبا ثم عدل إلى جانب آخر من نشاطه .

وأنشد أبو عبيد :

ولقد رأيت فوارسا من رهطنا

غنظوك غنظ جرادة العيار

قيل : أراد بجرادة العيار جرادة وضعها في فيه فأفلتت من فيه . وقيل : جرادة العيار اسم فرس والعيار اسم رجل ، قال ذلك ابن الأعرابي .

أبو عبيد عن الكسائي والأصمعي وأبي زيد : عايرت المكاييل وعاورتها كقولهم : عيرتها . وقال أبو الجراح مثله . ذكر ذلك في باب ما خالفت العامة فيه لغة العرب .

وقال الليث : العيار : ما عايرت به المكاييل ؛ فالعيار صحيح تام واف . تقول : عايرت به أي سويته وهو العيار والمعيار . قال : وعيرت الدينار وهو أن تلقي دينارا دينارا فتوازن به دينارا دينارا . وكذلك عيرت تعييرا إذا وزنت واحدا واحدا . يقال هذا في الكيل والوزن .

قلت : وفرق الليث بين عايرت وعيرت فجعلت عايرت في المكيال وعيرت في الميزان . والصواب ما رويناه لأبي عبيد عن أصحابه في عايرت وعيرت فلا يكون عيرت إلا من العار والتعيير .

وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى قول الشاعر :

وجدنا في كتاب بني تميم

أحق الخيل بالركض المعار

فقال اختلف الناس في المعار . فقال بعضهم : هو المنتوف الذنب وقال قوم : المعار السمين وقال قوم المعار : المضمر المقدح .

وقال ابن الأعرابي وحده : هو من العارية . وأنشد غيره :

أعيروا خيلكم ثم اركبوها

وقال معنى أعيروها أي ضمروها بترديدها من عار يعير إذا ذهب وجاء . وقيل للمضمر : معار لأن طريقة متنه نتأت ، فصار لها عير ناتىء . وأنشد الباهلي قول الراجز :

وإن أعارت حافرا معارا

وأبا حمت نسوره الأوقارا

تهذيب اللغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٣ · ص ١٠٧