تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي يضارب . وروى أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال : السفعة والشفعة بالسين والشين : الجنون ، ورجل مسفوع ومشفوع أي مجنون . وروى أبو عبيد عن الأموي أنه قال : المسفوعة من النساء : التي أصابتها سفعة وهي العين . ففي الحديث على هذا التفسير أنه رأى بالصبي عينا أصابته من الشيطان فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاسترقاء له . وأحسبه أراد أن يقرأ عليه المعوذتان وينفث فيه . فهذه ثلاثة أوجه في قوله : رأى به سفعة . وأحسنها ما قاله الأموي ، والله أعلم . وفي حديث آخر : ( أنا وسفعاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين ) وضم إصبعيه ، أراد بسفعاء الخدين امرأة سوداء عاطفة على ولدها . وأراد بالسواد أنها ليست بكريمة ولا شريفة . وإذا قالت العرب : امرأة بيضاء فهي الشريفة الكريمة . وقال أبو حاتم : قال الأصمعي : الأسفع : الثور الوحشي الذي في خديه سواد يقرب إلى الحمرة قليلا . قال : ويقال للأسفع : مسفع . وقال غيره : يقال للحمامة المطوقة : سفعاء لسواد علاطها في عنقها . ومنه قوله :

من الورق سفعاء العلاطين باكرت

فروع أشاء مطلع الشمس أسحما

وقال الآخر يصف ثورا وحشيا شبه ناقته في السرعة به :

كأنها أسفع ذو حدة

يمسده البقل وليل سدي

كأنما ينظر من برقع

من تحت روق سلب مذود

شبه السفعة في وجه الثور ببرقع أسود ولا تكون السفعة إلا سوادا مشربا ورقة . ومنه قول ذي الرمة :

أو دمنة نسفت عنها الصبا سفعا

كما تنشر بعد الطية الكتب

أراد : سواد الدمن أن الريح هبت به فنسفته وألبسته بياض الرمل ، وهو قوله :

بجانب الرزق أغشته معارفها

ويقال للأثافي التي أوقد بينها النار : سفع ؛ لأن النار سودت صفاحها التي تلي النار . وقال زهير :

أثافي سفعا في معرس مرجل

وأما قول الطرماح :

كما بل متني طفية نضح عائط

يزينها كن لها وسفوع

فإنه أراد بالعائط : جارية لم تحمل ، وسفوعها : ثيابها ؛ يقال : استفعت المرأة ثيابها إذا لبستها . وأكثر ما يقال ذلك في الثياب المصبوغة . ويقال : سفعته النار تسفعه سفعا إذا لفحته لفحا يسيرا فسودت بشرته ، وسفعته السموم إذا لوحت بشرة الوجه . والسوافع : لوافح السموم .

سعف : أبو العباس عن ابن الأعرابي : السعوف : جهاز العروس ، والعسوف : الأقداح الكبار وأخبرني المنذري عن الخراز عن ابن الأعرابي أنه قال : كل شيء جاد وبلغ من علق أو مملوك أو دار ملكتها فهو سعف . يقال للغلام : هذا سعف سوء . وقال ابن الأعرابي : والسعوف : طبائع الناس من الكرم وغيره

تهذيب اللغة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٢ · ص ٦٦