تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى ، ثم تقول في الخامسة : وعليها غضب الله إن كان من الصادقين . فإذا فرغت من ذلك بانت منه ولم تحل له أبدا .

وإ كانت حاملا فجاءت بولد فهو ولدها ولا يلحق بالزوج ؛ لأن السنة نفته عنه ، سمي ذلك كله لعانا لقول الزوج : عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ، وقول المرأة : عليها غضب الله إن كان من الصادقين .

وجائز أن يقال للزوجين إذا فعلا ذلك : قد تلاعنا ولاعنا والتعنا .

وجائز أن يقال للزوج : قد التعن ولم تلتعن المرأة ، وقد التعنت هي ولم يلتعن الرجل .

ورجل لعنة إذا كان يكثر لعن الناس .

ورجل لعنة إذا كان الناس يلعنونه لشرارته .

والأول فاعل وهو اللعنة ، والثاني مفعول وهو اللعنة .

وكانت العرب تحيي ملوكها في الجاهلية بأن تقول للملك : أبيت اللعن ، ومعناه : أبيت أيها الملك أن تأتي أمرا تلعن عليه .

وسمعت العرب تقول : فلان يتلاعن علينا إذا كان يتماجن ولا يرتدع عن سوء ويفعل ما يستحق به اللعن .

وقال الليث : التلاعن كالتشاتم في اللفظ ، غير أن التشاتم يستعمل في وقوع فعل كل واحد منهما بصاحبه . والتلاعن ربما استعمل في فعل أحدهما .

ورجل ملعن إذا كان يلعن كثيرا .

وقال الليث : الملعن : المعذب ، وبيت زهير يدل على غير ما قال الليث ، وهو قوله :

ومرهق الضيفان يحمد في ال

لأواء غير ملعن القدر

أراد قدره لا تلعن لأنه يكثر لحمها وشحمها .

وفي الحديث : ( اتقوا الملاعن وأعدوا النبل ) . والملاعن : جواد الطريق وظلال الشجر ينزلها الناس نهي أن يتغوط تحتها فيتأذى السابلة بأقذارها ويلعنون من جلس للغائط عليها .

وقال شمر : أقرأنا ابن الأعرابي لعنترة :

هل تبلغني دارها شدنية

لعنت بمحروم الشراب مصرم

وفسره فقال : سبت بذلك فقيل : أخزاها الله فما لها در ولا بها لبن .

قال : ورواه أبو عدنان عن الأصمعي : لعنت لمحروم الشراب .

وقال يريد بقوله : بمحروم الشراب أي قذفت بضرع لا لبن فيه مصرم .

وقال الفراء : اللعن : المسخ أيضا ؛ قال الله تعالى : ﴿ أو نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت ﴾ ( النساء : 47 ) أي نمسخهم .

قال : واللعين : المخزى المهلك أيضا . وفي الحديث : ( لا يكون المؤمن لعانا ) أي لا يكون كثير اللعن للناس .

تهذيب اللغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ٢ · ص ٢٤١