﴿ وشروه بثمن بخس دراهم ﴾ ( يوسف : 20 ) ، لأن الدراهم ثمن أبدا ، والباء إنما تدخل في الأثمان .
وكذلك قوله : ﴿ اشتروا بئايات الله ثمنا قليلا ﴾ ( التوبة : 10 ) أي اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة والعذاب بالمغفرة ، فأدخل الباء ، في أي هذين شئت حتى تصير إلى الدراهم والدنانير ، فإنك تدخل الباء فيهن مع العروض ، فإذا اشتريت أحد هذين ، يعني الدنانير والدراهم ، بصاحبه أدخلت الباء في أيهما شئت ، لأن كل واحد منهما في هذا الموضع مبيع وثمن ، فإن أحببت أن تعرف فرق ما بين العروض والدراهم ، فإنك تعلم أن من اشترى عبدا بألف درهم معلومة ، ثم وجد به عيبا فرده ، لم يكن على المشتري أن يأخذ ألفه بعينها ولكن ألفا ، ولو اشترى عبدا بجارية ثم وجد بها عيبا لم يرجع بجارية أخرى مثلها ، فذلك دليل على أن العروض ليست بأثمان .
أبو حاتم ، عن الأصمعي ، يقال : ثمانية رجال ، وثماني نسوة ، ولا يقال : ثمان ؛ وأنشد الأصمعي :
لها ثنايا أربع حسان
وأربع فثغرها ثمان
وقال : هذا خطأ .
وقال : هن ثماني عشرة امرأة ، مفتوحة الياء ، هما اسمان جعلا اسما واحدا ففتحت أواخرها .
وكذلك : رأيت ثماني عشرة امرأة ، ومررت بثماني عشرة امرأة .
قلت : وقوله :
فلقد شربت ثمانيا وثمانيا
وثماني عشرة واثنتين وأربعا
فوجه الكلام : ثمان عشرة ، بكسر النون لتدل الكسرة على الياء وتدل فتحة الياء على لغة من يقول : رأيت القاضي ، كما قال الشاعر :
كأن أيديهن بالقاع القرق
ثعلب ، عن ابن الأعرابي : المثمنة : المخلاة ؛ والمثملة : خرقة يهنأ بها البعير ؛ والمنثلة : الزنبيل .
وقال شمر : ثمنت الشيء : إذا جمعته ، فهو مثمن .
وكساء ذو ثمان : عمل من ثماني جزات ؛ وقال الشاعر :
سيكفيك المرحل ذو ثمان
خصيف تبرمين له جفالا
نثم : قال أبو زيد ، فيما عزي إلى ابن السكيت ، ولا أدري ما صحته : أنشدني أبو عمر و لمنظور الأسدي :