تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحيات فقال : ( من خشي خبثهن وشرهن وإربهن فليس منا ) .

أصل الإرب : الدهاء والنكر ، والمعنى : من توقى قتلهن خشية شرهن فليس من سنتنا .

وقال الليث : التأريب : التحريش .

قلت : هذا تصحيف ، والصواب : التأريث ، بالثاء .

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يدخلني الجنة ؛ فقال : أرب ماله ؟

معناه : أنه ذو أرب وخبرة وعلم ؛ وقال الهذلي يمدح رجلا :

يلف طوائف الفرسا

ن وهو بلفهم أرب

وفي خبر ابن مسعود أن رجلا اعترض النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله ، فصاح به الناس ؛ فقال عليه السلام : ( دعوا الرجل أرب ماله ) .

قال شمر : قال ابن الأعرابي : أي احتاج فسأل ماله .

وأرب عضده ، إذا سقط .

وأرب ، إذا سجد على آرابه متمكنا .

قال القتيبي : في قوله أرب ماله ، أي سقطت أعضاؤه وأصيبت .

قال : وهي كلمة يقولها العرب لا يراد بها إذا قيلت وقوع الأمر ، كما يقال : عقرى حلقى ؛ وكقولهم : تربت يداه .

وفي حديث رواه معمر ، عن أبي إسحاق ، عن المغيرة ، عن ابن عبد الله ، عن أبيه : أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فدنا منه ، فنحي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( دعوه فأرب ماله ) . قال : فدنوت منه .

قلت : و ( ما ) ، صلة .

ويجوز أن يكون أراد : فأرب من الآراب جاء به فدعوه .

ورب : قال الليث : الورب : العضو ؛ يقال : عضو مورب ، أي موفر .

قلت : المعروف في كلامهم : الإرب العضو ، ولا أنكر أن يكون الورب لغة ، كما يقولون في الميراث : ورث ، وأرث .

قال الليث : والمواربة : المداهاة والمخاتلة .

وقال بعض الحكماء : مواربة الأريب جهل وعناء ؛ لأن الأريب لا يخدع عن عقله .

قلت : المواربة ، مأخوذة من الإرب ، وهو الدهاء ، فحولت الهمزة واوا .

والورب : الفساد .

وقال أبو عبيد : يقال : إنه لذو عرق ورب ، أي فاسد ؛ وقال أبو ذرة الهذلي :

إن ينتسب ينسب إلى عرق ورب

أهل خزومات وشحاج صخب

تهذيب اللغة · الجزء ١٥ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٥ · ص ١٨٧