ما كرهوا ، ليكون أجد لهم في القتال ، والتذمر من ذلك اشتقاقه ، وهو أن يفعل الرجل فعلا لا يبالغ في نكاية العدو ، فهو يتذمر أي يلوم نفسه ويعاتبها ، لكي يجد في الأمر ، والقوم يتذامرون في الحرب أي يحض بعضهم بعضا على الجد في القتال ، ومنه قول عنترة :
يتذامرون كررت غير مذمم
والذمار ، ذمار الرجل ، وهو كل شيء يلزمه حمايته ، والدفع عنه وإن ضيعه لزمه اللوم .
أبو عبيد عن الفراء : الذمر الرجل الشجاع من قوم أذمار .
وقال أبو عمرو : الذمار الحرم والأهل ، والذمار الحوزة ، والذمار الحشم ، والذمار الأرب ، ويوضع التذمر موضع الحفيظة للذمار ، إذا استبيح .
وقال ابن مسعود : انتهيت يوم بدر إلى أبي جهل ، وهو صريع فوضعت رجلي على مذمره فقال لي : يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا ، قال : فاحتزرت رأسه .
وقال أبو عبيد قال الأصمعي : المذمر هو الكاهل والعنق وما حوله إلى الذفرى ، ومنه قيل للرجل الذي يدخل يده في حياء الناقة لينظر أذكر جنينها أم أنثى : مذمر لأنه يضع يده ذلك الموضع فيعرفه .
قال الكميت :
وقال المذمر للناتجين
متى ذمرت قبلي الأرجل
يقول : إن التذمير إنما هو في الأعناق لا في الأرجل .
وقال ذو الرمة :
حراجيج قود ذمرت في نتاجها
بناحية الشحر الغرير وشدقم
يعني أنها من إبل هؤلاء فهم يذمرونها .
مذر : قال الليث : مذرت البيضة مذرا إذا غرقلت وقد أمذرتها الدجاجة .
وقال أبو عمرو : إذا مذرت البيضة فهي الثعطة .
وقال الليث : التمذر خبث النفس .
وأنشد :
فتمذرت نفسي لذاك ولم أزل
مذلا نهاري كله حتى الأصل
وقال شمر : قال شيخ من بني ضبة : الممذقر من اللبن الذي يمسه الماء فيتمذر .
قال : فكيف يتمذر ؟
قال : يمذره الماء فيتفرق .
قال : ويتمذر : يتفرق ، ومنه قولهم : تفرقوا شذر ومذر .