صال جعل له حجام يمنعه عن فتح فمه ، ومنه قوله :
قطعت الدهر كالسدم المعنى
يهدد في دمشق وما تريم
وقال ابن مقبل :
وكل رباع أو سديس مسدم
يمد بذفرى حرة وجران
ويقال للبعير إذا دبر ظهره فأعفي عن القتب حتى صلح دبره : مسدم أيضا ، وإياه عنى الكميت بقوله :
قد أصبحت بك أحفاضي مسدمة
زهرا بلا دبر فيها ولا نقب
أي : أرحتها من التعب فابيضت ظهورها ودبرها وصلحت . والأحفاض جمع حفض ، وهو البعير الذي يحمل عليه خرثي المتاع وسقطه .
وقال ابن هانىء : قال أبو عبيدة : بعير سدم ، وعاشق سدم : إذا كان شديد العشق ، ورجل ندم سدم .
ثعلب عن ابن الأعرابي : يقال للناقة الهرمة : سدمة وسدرة وسادة وسلة وكافة .
دسم : ثعلب عن ابن الأعرابي : الدسيم : القليل الذكر ، قال : ومنه قوله :
لا يذكرون الله إلا دسما
قال ابن الأعرابي : يكون هذا مدحا ويكون هذا ذما ، فإذا كان مدحا فالذكر حشو قلوبهم وأفواههم ، وإذا كان ذما فإنما هم يذكرون الله ذكرا قليلا : من التدسيم ، وهو السواد الذي يجعل خلف أذن الصبي كيلا تصيبه العين . قال : ومثله أن رجلا ذكر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
( ذاك رجل لا يتوسد القرآن ) يكون هذا أيضا مدحا وذما ، فالمدح أنه لا ينام الليل ولا يتوسد ، فيكون القرآن متوسدا معه ، والذم أنه لا يحفظ من القرآن شيئا ، فإذا نام لم يتوسد معه القرآن .
قلت : والقول هو الأول .
وروي في حديث : ( إن للشيطان لعوقا ودساما ) ، فالدسام : ما تسد به الأذن فلا يعي ذكرا ولا موعظة . وكل شيء سددته فقد دسمته دسما ، ويقال للرجل إذا غشي جاريته قد دسمها .
ثعلب عن ابن الأعرابي : الدسمة : السواد .
ومنه قيل للحبشي : أبو دسمة ، وقال رؤبة يصف سيح ماء :
منفجر الكوكب أو مدسوما
فخمن إذ هم بأن يخيما
المنفجر : المنفتح الكثير الماء . وكوكب كل شيء : منظمه . والمدسوم : المسدود . والدسم : حشو الجوف .
قال : وقال ابن الأعرابي :