وروى سلمة عن الفراء أنه قال : لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين وهما : جبار من أجبرت ، ودراك من أدركت .
قلت : جعل جبارا في صفة العباد من الإجبار ، وهو القهر والأكراه لا من ( جبر ) .
أبو عبيد ، عن الأحمر : فيه جبرية وجبروة ، وجبروت وجبورة وجبورة أيضا ، وأنشدنا :
فإنك إن عاديتني غضب الحصا
عليك ، وذو الجبورة المتغترف
وفي الحديث : أن امرأة حضرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها بأمر فتأبت عليه ، فقال : ( دعوها فإنها جبارة ) أي عاتية متكبرة .
وقال الليت : قلب جبار ، ذو كبر لا يقبل موعظة .
عمرو ، عن أبيه قال : يقال للملك جبر ، وقال : والجبر الشجاع وإن لم يكن ملكا . والجبر : تثبيت وقوع القضاء والقدر .
أبو عبيد عن أبي عمرو : الجبر الرجل .
وقال ابن أحمر :
وانعم صباحا أيها الجبر
قيل : أراد أيها الرجل ، وقيل : أراد أيها الملك . والجبر أن تغني الرجل من الفقر ، أو تجبر عظمة من الكسر .
قال : والإجبار في الحكم ، يقال : أجبر القاضي الرجل على الحكم إذا أكرهه عليه .
وأخبرني الإيادي عن أبي الهيثم أنه قال : جبرت فاقة الرجل أجبرها ، إذا أغنيته .
قال : والجبرية ، الذين يقولون : أجبر الله العباد على الذنوب أي أكرههم ومعاذ الله أن يكرههم على معصية ولكنه قد علم ما العباد عاملون ، وما هم إليه صائرون .
قلت : وهذا معنى الإيمان بالقضاء والقدر إنما هو علم الله السابق في خلقه ، وقد كتبه عليهم ، فهم صائرون إلى ما علمه ، وكل ميسر لما خلق له .
وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس ، عن ابن عباس في جبريل وميكائيل : كقولك عبد الله ، وعبد الرحمن ، وكان يحيى بن يعمر يقرأ .
قال أبو عبيد قال الأصمعي : معنى إيل الربوبية ، فأضيف جبروميكا إليه .
وقال أبو عمرو : جبر هو الرجل .
قال أبو عبيد : فكأن معناه عبد إيل ، رجل إيل .
قال : فهذا تأويل قوله : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وكان يحيى بن يعمر يقرؤها ( جبرئل ) ، ويقول : جبر : عبد ، وال : هو الله .
قلت : وفي جبريل لغات كثيرة ، قد