ابن عباس بقوله : ﴿ فأقبره * ثم إذا شآء ﴾ ( عبس : 22 ) .
قال : ومن قرأها ( ننشرها ) فكأنه يذهب إلى النشر والطي ، والوجه أن يقال : أنشر الله الموتى فنشروا هم إذا حيوا ، كما قال الأعشى :
حتى يقول الناس ما رأوا
يا عجبا للميت الناشر
قال : وسمعت بعض بني الحارث يقول : كان به جرب فنشر ، إذا عاد وحيي .
وقال الزجاج : يقال : نشرهم الله أي ، بعثهم ، كما قال الله : ﴿ رزقه وإليه ﴾ ( الملك : 15 ) . وقال جل وعز : ﴿ وهو الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته ﴾ ( الأعراف : 57 ) وقرىء ( نشرا ) و ( نشرا ) .
قال أبو إسحاق : من قرأ ( نشرا ) فمعناه إحياء بنشر السحاب الذي فيه حياة كل شيء ، ومن قرأ : ( نشرا ) و ( نشرا ) ، فهو جمع نشور ، مثل : رسول ، ورسل ورسل .
وقال في قوله : ﴿ عصفا * والناشرات نشرا ﴾ ( المرسلات : 3 ) هي الرياح تأتي بالمطر .
الحراني ، عن ابن السكيت : النشر أن يخرج النبت يبطيء عنه المطر فييبس ثم يصيبه مطر بعد اليبس ، فينبت ، وهو رديء للغنم والإبل في أول ما يظهر .
قال : مصدر نشرت الثوب أنشره نشرا ، ومصدر نشرت الخشبة بالمنشار أنشرها نشرا ، والنشر : أن تنتشر الغنم بالليل فترعى .
وأخبرني المنذري : عن أبي الهيثم ، عن نصير الرازي ، قال : النشر : أن ترعى الإبل بقلا قد أصابه صيف ، وهو يضرها .
ويقال : اتق على إبلك النشر . ويقال : أصابها النشر ، أي دويت عن النشر .
وقال أبو عبيد : النشر : الريح .
وقال الليث : النشر نشر الريح الطيبة . وفي الحديث : خرج معاوية ونشره أمامه ، يعني ريح المسك .
وقال أبو الدقيش : النشر : ريح فم المرأة وأنفها وأعطافها بعد النوم ، وأنشد غيره :
وريح الخزامى ونشر القطر
وقال الليث : النشر : الكلأ يهيج أعلاه ، وأسفله ند أخضر ، تدوى منه الإبل إذا رعته ، وأنشد :
وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن
كما طر أوبار الجراب على النشر
قلت : وقال غيره : النشر في هذا البيت نشر الجرب بعد خفائه ونبات الوبر عليه ، وهذا هو الصواب .
يقال : نشر الجرب ينشر نشرا ونشورا ، إذا حيي بعد ذهابه .
ويقال : جاء الجيش نشرا ، أي متفرقين .