تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا : أخواي جاءاني كلاهما جعلوا رفع الإثنين بالألف .

وقال الأعشى في موضع الرفع :

كلا أبويكم كان فرعا دعامة

يريد كل واحد منهما كان فرعا ، وكذلك قال لبيد :

فعدت كلا الفرجين تحسب أنه

مولى المخافة خلفها وأمامها

عدت يعني بقرة وحشية ، وكلا الفرجين أراد كلا فرجيها ، فأقام الألف واللام مقام الكناية .

ثم قال : تحسب يعني البقرة ، أنه ولم يقل : أنهما مولى المخافة أي ولي مخافتها ، ثم ترجم عن قوله كلا الفرجين فقال : خلفها وأمامها .

وكذلك تقول : كلا الرجلين قائم ، وكلتا المرأتين قائمة .

وأنشد :

كلا الرجلين أفاك أثيم

وقد مر تفسير ( كل ) في باب المضاعف ، فكرهت إعادته .

كلأ : قال الله جل وعز : ﴿ قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمان ﴾ ( الأنبياء : 42 ) .

قال الفراء : هي مهموزة ، ولو تركت همز مثله في غير القرآن لقلت يكلوكم بواو ساكنة ، ويكلاكم بألف ساكنة ، مثل يخشاكم ، فمن جعلها واوا ساكنة ، وقال : كلات بألف يترك النبرة منها ، ومن قال : يكلاكم قال : كليت مثل قضيت ، وهي من لغة قريش ، وكل حسن ، إلا أنهم يقولون في الوجهين : مكلوة ومكلو أكثر مما يقولون : مكلي .

ولو قيل : مكلي في الذين يقولون : كليت كان صوابا .

قال : وسمعت بعض العرب ينشد :

ما خاصم الأقوام من ذي خصومة

كورهاء مشني إليها حليلها

فبنى على شنيت بترك النبرة .

وقال الليث : يقال : كلأك الله كلاءة أي حفظك وحرسك ، والمفعول به : مكلوء ، وأنشد :

إن سليمى ، والله يكلؤها

ضنت بزاد ما كان يرزؤها

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه نهى عن الكالىء بالكالىء ) .

قال أبو عبيدة : هو النسيئة بالنسيئة .

ويقال : تكلأت كلاءة إذا استنسأت نسيئة ، والنسيئة : التأخير .

قال أبو عبيد : وتفسيره أن يسلم الرجل إلى الرجل مئة درهم إلى سنة في كر طعام ، فإذا انقضت السنة وحل الطعام عليه ، قال الذي عليه الطعام للدافع : ليس

تهذيب اللغة · الجزء ١٠ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١٠ · ص ١٩٦