وقال أبو العباس : قال الفراء كلما أخرج يده لم يكد يراها من شدة الظلمة ، لأن أقل من هذه الظلمة لا ترى اليد فيه ، وأما لم يكد يقوم فقد قام ، هذا أكثر اللغة فكأن الأخفش جاء بالمعنى ، وذهب الفراء إلى لفظ اللغة .
وقال ابن الأنباري : قال اللغويون : كدت أفعل . معناه عند العرب قاربت الفعل ولم أفعل ، وما كدت أفعل ، معناه : فعلت بعد إبطاء ، وشاهده قول الله : ﴿ فذبحوها وما كادوا يفعلون ﴾ ( البقرة : 71 ) ، معناه : فعلوا بعد إبطاء ، لتعذر وجدان البقرة عليهم ، وقد يكون : ما كدت أفعل بمعنى : ما فعلت ولا قاربت إذا أكد الكلام بأكاد .
وقال ابن بزرج : يقال : من كاد يكاد : هما يتكاودان .
وأصحاب النحو يقولون : يتكاودان ، وهو خطأ لأنهم يقولون : إذا حمل أحدهم على ما يكره : لا والله ولا كيدا ، ولا هما ، يريدون : لا أكاد ولا أهم .
وكد : قال الليث : يقال : وكدت العقد أي : أوثقته ، وكذلك : أكدته .
ويقال : وكدت اليمين ، والهمز في العقد : أجود .
قال : والسيور التي يشد بها القربوس تسمى المكاييد ، ولا تسمى التواكيد .
وتقول : إذا عقدت فأكد ، وإذا حلفت فوكد .
وقال أبو العباس : التوكيد : دخل في الكلام لإخراج الشك ، وفي الأعداد لإحاطة الأجزاء .
ومن ذلك أن تقول : كلمني أخوك فيجوز أن يكون كلمك هو أو أمر غلامه بأن يكلمك ، فإذا قلت : كلمني أخوك تكليما لم يجز أن يكون المكلم لك إلا هو .
ويقال : وكد فلان أمره يكده وكدا إذا مارسه وقصده .
وقال الطرماح :
ونبئت أن القين زنى عجوزه
قفيرة أم السوء أن لم يكد وكدي
معناه : أن لم يعمل عملي ، ولم يقصد قصدي ، ولم يغن غنائي .
ويقال : ما زال ذاك وكدي ، بضم الواو ، أي فعلي ودأبي ، فكأن الوكد : اسم ، والوكد : مصدر .
وقال ابن دريد : الوكائد : السيور التي يشد بها القربوس إلى دفتي السرج ، الواحد : وكاد وإكاد .
قال : ووكد بالمكان يكد وكودا إذا أقام به .
قال : والكود : كل شيء جمعته كثبا من تراب أو طعام ، وجمعه : أكواد ، ولم