تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : ( ومنهم أن تموت المرأة بجمع ) ، قال أبو عبيد : قال أبو زيد والكسائي : يعني أن تموت وفي بطنها ولد . وقال الكسائي : ويقال بجمع أيضا . قال أبو عبيد : وقال غيرهما : وقد تكون التي تموت بجمع أن تموت لم يمسها رجل . قال : وروي ذلك في الحديث : ( أيما امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة ) . وأنشد أبو عبيد :

وردناه في مجرى سهيل يمانيا

بصعر البرى من بين جمع وخادج

قال : والجمع : الناقة التي في بطنها ولد . والخادج : التي ألقت ولدها .

أبو العباس : الجماع : الضروب من الناس المتفرقون . وأنشد قول ابن الأسلت :

من بين جمع غير جماع

والجمع : اسم لجماعة الناس . ويجمع جموعا .

وقال الليث : جماع كل شيء : مجتمع خلقه . من ذلك جماع جسد الإنسان .

قال : وجماع الثمرة ونحوها ، إذا اجتمعت براعيم في موضع واحد على حملها . وقال ذو الرمة :

ورأس كجماع الثريا ومشفر

كسبت اليماني قده لم يحرد

وروى ابن هانىء عن أبي زيد : ماتت النساء بأجماع ، والواحدة بجمع ، وذلك إذا ماتت وولدها في بطنها ، ماخضا كانت أو غير ماخض . قال : وإذا طلق الرجل امرأته وهي عذراء لم يدخل بها قيل طلقت بجمع ، أي طلقت وهي عذارء لم يدخل بها ؛ وكذلك إذا ماتت وهي عذراء قيل : ماتت بجمع .

ويقال ضربوه بأجماعهم ، إذا ضربوه بأيديهم . وضربه بجمع كفه . ويقال : أمركم بجمع فلا تفشوه ، أي أمركم مجتمع فلا تفرقوه بالإظهار .

وقال أبو سعيد : يقال أدام الله جمعة بينكما ، كقولك أدام الله ألفة ما بينكما .

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتي بتمر جنيب فقال : من أين لكم هذا ؟ قالوا : إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلا تفعلوا ، بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيبا ) . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع . يقال قد كثر الجمع في أرض فلان ، لنخل يخرج من النوى . ومزدلفة يقال لها جمع . وقال ابن عباس : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثقل من جمع بليل ) .

وقال الليث : يقال : ضربت فلانا بجمع كفي ، ومنهم من يكسر فيقول بجمع كفي . وتقول أعطيتك من الدراهم جمع الكف كما تقول ملء الكف .

وقال الليث : يقال المسجد الجامع نعت له لأنه علامة للاجتماع يجمع أهله . قال : ولا يقال مسجد الجامع .

قلت : النحويون أجازوا جميعا ما أنكره الليث . والعرب تضيف الشيء إلى نفسه

تهذيب اللغة · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١ · ص ٢٥٥