تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفصيلها لرضيعها . المعنى لو تركت مع فصيلها . قال : ومن قرأ : ( فاجمعوا أمركم وشركاءهم ) بألف موصولة فإنه يعطف ( شركاءكم ) مع ( أمركم ) . قال : ويجوز فاجمعوا أمركم على شركائكم . وقال الأصمعي : جمعت الشيء ، إذا جئت به من هاهنا وهاهنا . قال : وأجمعته ، إذا صيرته جميعا . وقال أبو ذؤيب :

وأولات ذي العرجاء نهب مجمع

وقال الفراء في قوله جل وعز : ﴿ فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ﴾ ( طاه : 64 ) قال : الإجماع : الإحكام والعزيمة على الشيء ، تقول : أجمعت الخروج وأجمعت على الخروج . قال : ومن قرأ : { فاجمعوا كيدكم فمعناه لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به .

وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال : أجمع أمره ، أي جعله جميعا بعدما كان متفرقا . قال : وتفرقه أنه جعل يدبره فيقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا ، فلما عزم على أمر محكم أجمعه ، أي جعله جميعا . قال : وكذلك يقال أجمعت النهب . والنهب : إبل القوم التي أغار عليها اللصوص فكانت متفرقة في مراعيها فجمعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم ثم طردوها وساقوها ، فإذا اجتمعت قيل أجمعوها . وأنشد :

نهب مجمع

وقال بعضهم : جمعت أمري . والجمع : أن تجمع شيئا إلى شيء . والإجماع : أن تجعل المتفرق جميعا ، فإذا جعلته جميعا بقي جميعا ولم يكد يتفرق ، كالرأي المعزوم عليه الممضى .

وقال غيره في قول أبي وجزة السعدي :

وأجمعت الهواجر كل رجع

من الأجماد والدمث البثاء

أجمعت : أيبست . والرجع : الغدير . والبثاء : السهل .

وقال بعضهم : أجمعت الإبل : سقتها جميعا . وأجمعت الأرض سائلة وأجمع المطر الأرض ، إذا سال رغابها وجهادها كلها .

وقال الله جل وعز : { ءامنو صلى الله عليه وسلم

1764 ا إذا نودى للصلواة من يوم } ( الجمعة : 9 ) قال الفراء : خففها الأعمش وثقلها عاصم وأهل الحجاز . قال : وفيها لغة : الجمعة ، وهي لبني عقيل . قال : ولو قرىء بها لكان صوابا . قال : والذين قالوا الجمعة ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس ، كما يقال رجل همزة لمزة : ضحكة .

وقال الليث : الجمعة يوم خص به لاجتماع الناس في ذلك اليوم ، وتجمع على الجمعات والجمع ، والفعل منه جمع الناس ، أي شهدوا الجمعة .

قلت : الجمعة تثقل والأصل فيها التخفيف جمعة . فمن ثقل أتبع الضمة ، ومن خفف فعلى الأصل . والقراء قرءوها بالتثقيل .

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الشهداء

تهذيب اللغة · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١ · ص ٢٥٤