رجل ، فإن سقط مده به .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده :
ليس الجعار منجيا من القدر
وإن تجعرت بمحبوك ممر
وفسر ابن الأعرابي الجعار كما فسراه
أبو عبيد عن أبي زيد : من أمثالهم في فرار الجبان وخضوعه :
روغي جعار وانظري أين المفر
قال : وجعار هي الضبع : وقال الليث : يقال لها أم جعار لكثرة جعرها . وأنشد غيره :
عشنزرة جواعرها ثمان
فويق زماعها خدم حجول
تراها الضبع أعظمهن رأسا
جراهمة لها حرة وثيل
قال بعضهم : إنما قال جواعرها ثمان لأن للضبع خروقا كثيرة . والجراهمة : المغتلمة . وجعلها خنثى لها حرة وثيل
قلت أنا : والذي عندي في تفسير قوله ( جواعرها ثمان ) أراد كثرة جعرها . والجواعر : جمع الجاعرة ، وهو الجعر ، أخرجه على فاعلة وفواعل ومعناها المصدر ، كقول العرب : سمعت رواغي الإبل أي رغاءها ، وسمعت ثواغي الشاء أي ثغاءها . وكذلك العافية مصدر وجمعها عواف . وقال الله جل وعز : ﴿ الازفة * ليس لها ﴾ ( النجم : 58 ) ، أي ليس لها دونه جل وعز كشف وظهور . وقال : ﴿ عالية * لا تسمع فيها ﴾ ( الغاشية : 11 ) أي لغوا . ومثله كثير في كلام العرب . ولم يرد عددا محصورا بقوله ( جواعرها ثمان ) ، ولكنه وصفها بكثرة الأكل والجعر وهي آكل الدواب .
وأما الجاعرتان اللتان تكتنفان الذنب والذنب بينهما فليستا من قول الهذلي في شيء .
وقال أبو زيد : والجاعرتان من البعير : العظمان المتكنفان أصل الذنب والذنب بينهما . وقال الليث : الجاعرتان حيث يكوى من الحمار في مؤخره على كاذتيه . ويقال للدبر الجاعرة والجعراء .
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال : الجعر يبس الطبيعة . ورجل مجعار إذا كان كذلك .
وقال الليث : الجعر : ما يبس في الدبر من العذرة ، أو خرج يابسا . قال : ولا يقال للكلب إلا جعر يجعر جعرا . قال : وبنو الجعراء : حي من العرب يعيرون بهذا اللقب .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال : الجعور : خبراء لبني نهشل . والجعور الأخرى : خبراء لبني عبد الله بن دارم ، يملأ الغيث الواحد كلتيهما ، فإذا امتلأتا وثقوا بكرع شتائهم . وأنشد :
إذا أردت الجفر بالجعور
فاعمل بكل مارن صبور
وروى مالك بن أنس بإسناد له أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن لونين في الصدقة من التمر :