تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : ونحو ذلك قال أبو عبيدة فيما أخبرني المنذري عن الغساني عن سلمة عن أبي عبيده :

وقال الزجاج : ضرب الله لهم هذا المثل وشبههم بالغنم المنعوق بها بما لا تسمع منه إلا الصوت ، فالمعنى مثلك يا محمد ومثلهم كمثل الناعق والمنعوق به بما لا يسمع ، لأن سمعهم لم يكن ينفعهم ، فكانوا في تركهم قبول ما يسمعون بمنزلة من لم يسمع .

وقال الليث : يقال نغق الغراب ونعق ، بالعين والغين .

قلت : كلام العرب نغق بالغين ، ونعق الراعي بالشاء بالعين ، ولم أسمعهم يقولون في الغراب نعق ، ولكنهم يقولون نعب بالعين .

والناعقان : كوكبان من كواكب الجوزاء ، وهما أضوأ كوكبين فيها ، يقال إن أحدهما رجلها اليسرى والآخر منكبها الأيمن الذي يسمى الهنعة .

قعن : قعين حي من بني أسد . وأنشد أبو عبيدة :

فداء خالتي وفدى خليلي

وأهلي كلهم لبني قعين

وقال أبو بكر بن دريد : القعن : قصر فاحش في الأنف . ومنه اسم قعين .

قلت : والذي صح للثقات في عيوب الأنف القعم بالميم . روى أبو العباس عن ابن الأعرابي : القعم : ضخم الأرنبة ونتوءها وانخفاض القصبة . وقال : والقعم أحسن من الخنس والفطس .

قلت : وقد عاقبت العرب بين الميم والنون في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما ، مثل الأيم والأين ، والغيم والغين ، ولا أبعد أن يكون القعم والقعن منها .

وقال الليث : القيعون من العشب معروف ، على بناء فيعول ، وهو ما طال منه . قال : واشتقاقه من قعن . قال : ويجوز أن يكون قيعون فعلونا من القيع كما قالوا زيتون من الزيت ، والنون مزيدة .

قنع : أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : أقنع الرجل ، إذا صادف القنع ، وهو الرمل المجتمع . وقال أبو عبيد : القنع : أسفل الرمل وأعلاه .

وقال الأصمعي : القنع : متسع الحزن حيث يسهل . وقال ذو الرمة :

وأبصرن أن القنع صارت نطافه

فراشا وأن البقل ذاو ويابس

قال : ويجمع القنع قنعة وقنعانا .

وقال ابن شميل : القنعة من الرمل : ما استوى أسفله من الأرض إلى جنبه ، وهو اللبب وما استرق من الرمل .

وأخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال : قنعت بما رزقت ، مكسورة ، وهي القناعة . وقنعت إلى فلان ، يريد خضعت له والتزقت به وانقطعت إليه . وقال الله جل وعز : ﴿ وأطعموا القانع والمعتر ﴾ ( الحج : 36 ) .

وأفادني المنذري عن ابن اليزيدي لأبي زيد النحوي قال : قال بعضهم : القانع

تهذيب اللغة · الجزء ١ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب اللغةج ١ · ص ١٧١