جعلها في دبيل وألقمها شارفا له ، فنظر إليها زنباع تذرف عيناها فقال : إن لها لشأنا . فنحرها ووجد الذهبة ، فعشرها ، فقال عمر هذا البيت .
وفي حديث آخر أن عمر أخذ قدح سويق فشربه حتى قرع القدح جبينه . قال إبراهيم : يقال قرع الإناء جبهة الشارب ، إذا استوفى ما فيه . وأنشد :
كأن الشهب في الآذان منها
إذا قرعوا بحافتها الجبينا
قال : وفي حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يغز أو يجهز غازيا أصابه الله بقارعة ) . قال : وأخبرني أبو نصر عن الأصمعي : يقال أصابته قارعة ، يعني أمرا عظيما يقرعه . وقال الكسائي : القارعة : القيامة . وقاله الفراء .
وقال أبو إسحاق : والقراع : طائر له منقار غليظ أعقف ، يأتي العود اليابس فلا يزال يقرعه حتى يدخل فيه . قال : واقترع فلان ، إذا اختير ، ومنه قيل للفحل قريع .
وقال أبو عمرو : القراع : أن يأخذ الرجل الناقة الصعبة فيربضها للفحل فيبسرها . يقال قرع لجملك . وقريعة الإبل : كريمتها . والمقرع : الفحل يعقل فلا يترك أن يضرب في الإبل ، رغبة عنه . قال : وتميم تقول : خفان مقرعان ، أي منقلان . وأقرعت نعلي وخفي ، إذا جعلت عليها رقعة كثيفة . قال : والقريع من الإبل : الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها .
وأخبرني أبو نصر عن الأصمعي قال : إذا أسرعت الناقة اللقح فهي مقراع . وأنشد :
ترى كل مقراع سريع لقاحها
تسر لقاح الفحل ساعة تقرع
وقرع التيس العنز ، إذا قفطها .
أبو عبيد عن الأموي : يقال للضأن قد استوبلت ، وللمعزى استدرت . وللبقر : استقرعت ، وللكلبة : استحرمت .
وقال النضر : القرعة : سمة على أيبس الساق ، وهي ركزة بطرف الميسم ، وربما قرع قرعة أو قرعتين . وبعير مقروع وإبل مقرعة .
أبو عبيد عن الأصمعي : يقال فلان لا يقرع ، أي لا يرتدع . فإذا كان يرتدع قيل رجل قرع ويقال أقرعته ، إذا كففته . وقال رؤبة :
دعني فقد يقرع للأضز
صكى حجاجي رأسه وبهزي
وقال أبو سعيد : يقال فلان مقرع له ومقرن له ، أي مطيق ، وأنشد بيت رؤبة هذا . فقد يكون الإقراع كفا ، ويكون إطاقة . وقال رؤبة في الكف :
أقرعه عني لجام يلجمه
أبو عبيد عن الفراء : أقرعت إلى الحق إقراعا ، إذا رجعت إليه .
وقال ابن السكيت : قرع الرجل مكان يده من المائدة فارغا ، أي جعله فارغا .
أبو عبيد عن الفراء : بت أتقرع البارحة ، أي أتقلب . قال : وقرعت القوم ، أي أقلقتهم . وأنشد الفراء :
يقرع للرجال إذا أتوه
وللنسوان إن جئن السلام