ولو طلقت حائضا: لم تكن مستقبلة عدتها، إلا من بعد الحيض.». ا هـ. وانظر زاد المعاد (ج 4 ص 190) وأقول:
قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ـ بقطع النظر عن كون ما روى فى الأم والمختصر، والموطأ وصحيح مسلم، عن النبي أو غيره، من قوله: «فى قبل، أو لقبل عدتهن»؛ قراءة أخرى، أو تفسيرا ـ: مؤول فى نظر أصحاب المذهبين جميعا، على معنى: فطلقوهن مستقبلات عدتهن.
إلا أن الشافعي قد فهم بحق: أن الاستقبال على الفور، لا على التراخي؛ وأن ذلك لا يتحقق إلا: إذا كانت العدة الطهر.
لأنه وجد: أن الشارع قد نهى عن الطلاق فى الحيض، وأقره فى الطهر. ووجد: أن الإجماع قد انعقد: على أن الحيض الذي وقع فيه الطلاق، لا يحسب من العدة. وأدرك: أن النهى إنما هو لمنع ضرر طول الانتظار، عن المرأة.
فلو لم يكن الاستقبال على الفور ـ: بأن كان على التراخي. ـ: للزم (أولا): عدم النهى عن الطلاق فى الحيض؛ لكون المطلقة فيه: مستقبلة عدتها (أيضا) على التراخي. وللزم (ثانيا): أن يتحقق فى الطلاق السنى، المعنى: الذي من أجله حصل النهى فى الطلاق البدعى. وليس بمعقول: أن ينهى الشارع عنه ـ فى حالة ـ لعلة خاصة، ثم يجيزه فى حالة أخرى، مع وجودها.
وعلى هذا، فتفيد الآية: أن الأقراء هى: الأطهار؛ ويكون معناها: فطلقوهن فى وقت عدتهن، أي: فى الوقت الذي يشرعن فيه فى العدة، ويستقبلها فورا عقب صدور الطلاق. وهذا لا يكون إلا: إذا كانت العدة نفس الطهر.
ولا يعكر على هذا: أن الشافعي قد ذهب: إلى أن طلاق الحائض يقع؛ فلا يتحقق فيه: استقبال العدة فورا.
لأن الكلام إنما هو: بالنظر إلى معنى الآية الكريمة، وبالنظر إلى الطلاق الذي لم يتعلق نهى به. وكون الاستقبال فورا يتخلف فى طلاق الحائض، إنما هو: لأن الزوج قد أساء فارتكب المنهي عنه.
ولكى تتأكد مما ذكرنا، وتطمئن إليه ـ يكفى: أن تتأمل قول الشافعي الذي