أن تعدلوا بما فى القلوب (1)؛ لأنكم لا تملكون ما فى القلوب (2): حتى يكون مستويا.»
«وهذا ـ إن شاء الله عز وجل ـ: كما قالوا؛ وقد تجاوز الله (عز وجل) لهذه الأمّة، عما حدّثت به نفسها: ما لم تقل أو تعمل (3)؛ وجعل المأثم: إنما هو فى قول أو فعل.»
«وزعم بعض أهل العلم بالتفسير: أن قول الله عز وجل: (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ (4): 4 ـ 129): ـ إن تجوّز (5) لكم عما فى القلوت ـ: فتتّبعوا أهواءها (6)، فتخرجوا إلى الأثرة بالفعل: (فتذروها
(1) عبارته في الأم (ج 5 ص 172) ـ وهى التي ذكر بقيتها فيما سيأتى قريبا ـ: «لن تستطيعوا إنما ذلك فى القلوب»؛ ولا فرق فى المعنى.
(2) عبارة الأم (ص 98): «فإن الله تجاوز للعباد عما فى القلوب». وذكر معناها فى المختصر. ثم إن ما ذكر فى الأصل ـ من هنا إلى قوله الآتي: وعنه فى موضع آخر. ـ غير موجود فى كتب الشافعي التي بأيدينا على ما نعتقد.
(3) هذا موافق لحديث أبى هريرة: «تجاوز الله لأمتى ما حدثت به أنفسها: ما لم تكلم به، أو تعمل به.». وانظر السنن الكبرى (ج 7 ص 209 و 298)، وفتح الباري (ج 11 ص 440). وأنظر أيضا ما ذكر فى سنن الشافعي (ص 73)
(4) لكل من الطبري والنيسابورى ـ فى التفسير (ج 5 ص 203) ـ كلام واضح جيد، يفيد فى المقام. فارجع إليه. ولو لا خشية الخروج عن غرضنا لنقلناه.
(5) فى الأصل: «يجوز». وهو تحريف.
(6) فى الأصل: «فتتبعوها أهواها». وهو تحريف. وعبارة الأم (ص 98): «(فلا تميلوا): تتبعوا أهواءكم؛ (كل الميل): بالفعل مع الهوى.». وقال فيها ـ بعد أن ذكر: أن على الرجل أن يعدل فى القسم لنسائة؛ بدلالة السنة والإجماع. ـ: «فدل ذلك: على أنه إنما أريد به ما فى القلوب: مما قد تجاوز الله للعباد عنه، فيما هو أعظم من الميل على النساء.».