(أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله عزّ وجلّ: (ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ، وَلا سائِبَةٍ، وَلا وَصِيلَةٍ، وَلا حامٍ: 5 ـ 103) (1).»
«فهذه: الحبس التي كان أهل الجاهلية يحبسونها؛ فأبطل الله (عزّ وجلّ) شروطهم فيها، وأبطل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): بإبطال الله (عزّ وجلّ) إياها.»
«وهى (2): أن الرجل كان يقول: إذا نتج فحل إبلى. (3)، ثم ألقح، فأنتج منه ـ: فهو (4): حام. أي: قد حمى ظهره؛ فيحرم ركوبه. ويجعل ذلك شبيها بالعتق له (5).»
«ويقول فى البحيرة، والوصيلة ـ على معنى يوافق بعض هذا.»
«مطل الغنى ظلم». فلم يجعل على ذى دين سبيلا فى العسرة، حتى تكون الميسرة. ولم يجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مطله ظلما، إلا بالغنى. فإذا كان معسرا: فهو ليس ممن عليه سبيل، إلا أن يوسر. وإذا لم يكن عليه سبيل: فلا سبيل على إجارته، لأن إجارته عمل بدنه. وإذا لم يكن على بدنه سبيل ـ وإنما السبيل على ماله ـ: لم يكن إلى استعماله سبيل». ا هـ وهو فى غاية الجودة والوضوح.
(1) قال فى الأم (ج 6 ص 180): «فلم يحتمل إلا: ما جعل الله ذلك نافذا على ما جعلتموه. وهذا ابطال ما جعلوا منه على غير طاعه الله عز وجل».
(2) انظر ـ فى السنن الكبرى (ج 6 ص 163) ـ بعض ما ورد فى تفسيرها.
(3) كذا بالأصل، وفى الأم (ج 3 ص 275): «إبله».
(4) فى الأم: «هو»، فيكون ابتداء مقول القول.
(5) قال فى الأم (ج 6 ص 181) ـ عقب تفسير البحيرة والسائبة ـ: «ورأيت مذاهبهم فى هذا كله ـ فيما صنعوا ـ: أنه كالعتق».