تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ارْتِفَاعِ ذَلِكَ وَفِي نَسْخِهِ بِنُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ مَا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ هُوَ لُزُومُ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى وُجُوبِهِ حَتَّى يُعْلَمَ نَسْخُهُ، وَلَمْ يَحْكِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ، أَنَّهَا قَدْ نَسَخَتِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَا فِي ظَاهِرِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَدَمَيْنِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ إِذَا كَانَتَا بَادِيَتَيْنِ، لَا إِذَا كَانَتَا معنيتين فِي الْخُفَّيْنِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَيْدِي كُلِّ السُّرَّاقِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا عَلَى مَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الزُّنَاةِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الزُّنَاةِ الَّذِينَ بَيَّنَتِ فَيْهِمُ السُّنَّةُ مَا بَيَّنَتْ

تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾

قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ مَا الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ هُوَ الصَّلَاةُ فِي عَيْنِهَا أَوْ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى؟، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ

128 - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ، قَالَ: " النَّوْمُ " وَهَذَا الْقَوْلُ فَلَمْ نَعْلَمْهُ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ الضَّحَّاكِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَعَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي عَيْنِهَا، وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِهَا وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا وَهُوَ

129 - أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي

القرآن للطحاوي · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن للطحاويص ٥٣