صدوكم ) في موضع نصب مفعول من أجله أي لأن صدوكم وقرأ أبو عمرو وابن كثير ( إن صدوكم ) بكسر إن وهو اختيار أبي عبيد وروي عن الأعمش ( إن يصدوكم ) وهذه القراءة لا تجوز بإجماع النحويين إلا في شعر على قول بعضهم لأن إن إذا عملت فلا بد في جوابها من الفاء والفعل وإن كان سيبويه قد أنشد
( إنك إن يصرع أخوك تصرع % ) فإنما أجازه في الشعر وقد رد عليه قوله فأما إن صدوكم بكسر إن فالعلماء الجلة بالنحو والحديث والنظر يمنعون القراءة بها لأشياء منها أن هذه الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان وكان المشركون صدوا المؤمنين عام الحديبية سنة ست فالصد كان قبل الآية وإذا قرىء بالكسر لم يجز أن يكون إلا بعده كما تقول لا تعط فلانا شيئا إن قاتلك فهذا لا يكون إلا للمستقبل وإن فتحت كان للماضي فوجب على هذا ألا يجوز إلا أن صدوكم وأيضا فلو لم يصح هذا الحديث لكان الفتح واجبا لأن قوله تعالى لا تحلو شعائر الله إلى آخر الآية يدل على أن مكة كانت في أيديهم وأنهم لا ينهون عن هذا إلا وهم قادرون على الصد عن البيت الحرام فوجب من هذا فتح أن لأنه لما مضى وأيضا فلو كان للمستقبل لكان بعيدا في اللغة لأنك لو قلت لرجل يخاف من آخر الشتم والضرب والقتل لا