تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن القبائح وكل من كان زاجره أقوى كان أعقل وقال بعضهم العقل يمنع صاحبه عن القوع في القبيح وهو من قولك عقل البعير إذا شده فمنعه من أن يثور ولهذا لا يوصف الله تعالى به وقال بعضهم العقل الحفظ يقال عقلت دراهمي أي حفظتها وأنشد قول لبيد من الرمل

( واعقلي إن كنت لما تعقلي % ولقد أفلح من كان عقل )

قال ومن هذا الوجه يجوز أن يقال إن الله عاقل كما يقال له حافظ إلا أنه لم يستعمل فيه ذلك وقيل العقل يفيد معنى الحصر والحبس وعقل الصبي إذا وجد له من المعارق ما يفارق به حدود الصبيان وسميت المعارف التي تحصر معلوماته عقلا لنها أوائل العلوم ألا ترى أنه يقال للمخاطب أعقل ما يقال لك أي احصر معرفته لئلا يذهب عنك وخلاف العقل الحمق وخلاف العلم الجهل وقيل لعاقله الرجل عاقلة لأنهم يحسبون عليه حياته والعقال ما يحبس الناقة عن الانبعاث قال وهذا أحب إلي في حد العقل لا يشتهون القبائح والمنع من ركوبها لأن في أهل الجنة عقلا لا يشتهون القبائح وليست علومهم منعا ولو كان العقل منعا لكان الله تعالى عاقلا لذاته وكنا معقولين لأنه الذي منعنا وقد يكون الإنسان عاقلا كاملا مع ارتكابه القبائح ولما لم يجز أن يوصف الله بأن له علوما حصرت معلوماته لم يجز أن يسمى عاقلا وذلك أنه عالم لذاته بما لا نهاية له من المعلومات ولهذه العلة لم يجز أن يقال إن الله معقول لنا لأنه لا يكون محصورا بعلومنا كما لا تحيط به علومنا

| الفرق بين العقل والإرب

أن قولنا الإرب يفيد وفور العقل

الفرق · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفرقص ٩٠