الحقيقة أن فاعله لا يسمى شريرا كما يسمى فاعل الضر ضارا وقال أبو بكر بن الاخشاد رحمه الله تعالى السقم وعذاب جهنم شر على الحقيقة وإن لم يسم فاعلهما شريرا لأن الشرير هو المنهمك في الشر القبيح وليس كل شر قبيحا ولا كل من فعل الشر شريرا كما أنه ليس كل من شرب الشراب شريبا وإنما الشريب المنهمك في الشرب المحظور والشر عنده ضربان حسن وقبيح فالحسن السقيم وعذاب جهنم والقبيح الظلم وما يجري مجراه قال ويجوز أن يقال للشيء الواحد إنه خير وشر غذا أردت بأحد القولين إخبار عن عاقبته وإنما يكونان نقيضين إذا كانا من وجه واحد
الفرق بين الصبر والحلم $
أن الحلم هو الإمهال بتأخير العقاب المستحق والحلم من الله تعالى من العصاه في الدنيا فعل ينافي تعجيل العقوبة من النعمة والعافية ولا يجوز الحلم إذا كان فيه فساد على أحد من المكلفين وليس هو الترك لتعجيل العقاب لأن الترك لا يجوز على الله تعالى لأنه فعل يقع في محل القدرة يضاد المتروك ولا يصح الحلم إلا ممن يقدر على العقوبة وما يجري مجراها من التأديب بالضرب وهو ممن لا يقدر على ذلك ولهذا قال الشاعر من البسيط
( لا صفح ذل ولكن صفح أحلام % )
ولا يقال لتارك الظلم حليم إنما يا قال حلم عنه إذا أخر عقابه أو عفا عنه ولو عاقبه كان عادلا وقال بعضهم ضد الحلم السفة وهو جيد لأن السفه خفة وعجلة وفي الحلم أناة وإمهال وقال المفضل السفه في الأصل قله المعرفو بوضع الأمور مواضعها وهو ضعف الرأي قال أبو هلال وهذا يوجب أنه ضد الحلم لأن الحلم من الحكمة وجود الفعل على جهة