قوله عليه الصلاة والسلام الاثنان فما فوقهما جماعة فان ذلك ورد في الحكم لا في تعلم الاسم لأن كلامه يجب أن يحمل على ما يستفاد من جهته دون ما يصح أن يعلم من جهته وأما قوله تعالى ( ^ هذان خصمان اختصموا ) وقوله تعالى ( ^ وكنا لحكمهم شاهدين ) يعين داود وسليمان عليهما السلام فغن ذلك مجاز كقوله تعالى ( ^ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ولو كان لفظ الجمع حقيقة في الاثنين لعقل منه الاثنان كما يعقل منه الثلاثة وإذا كان قول الرجل رأيت الرجال لا يفهم منه إلا ثلاثة علمنا أن قول الخصم باطل
| الفرق بين الجميع والتأليف
أن بعضهم قال لفظ التأليف في العربية يدل على الإلصاق ولفظ الجمع لا يدل على ذلك ألا ترى أنك تقول جمعت بين القوم في المجلس فلا يدل ذلك على أنك ألصقت أحدهم بصاحبه ولا تقول ألفتهم بهذا المعنى وتقول فلان يؤلف بين الزانيين لما يكون من التزاق أحدهما بالآخر عند النكاح ولذلك لا يستعمل التأليف غلا في الإجسام والجمع يستعمل في الأجسام والأعراض فيقال تجتمع في الجسم أعراض ولا يقال تتألف فيه أعراض ولهذا يستعار في القلوب لأنها أجسام فيقال ألف بين القلوب كما قال الله تعالى ( ^ وألف بين قلوبهم ) ويقال جمع بين الأهواء ولا يقال ألف بين الأهواء لأنها أعراض وعندنا أن التأليف والألفة في العربية تفيد الموافقة والجمع لا يفيد ذلك ألا ترى أن قولك تألف الشيء وألفته يفيد موافقة بعضه لبعض وقولك أجتمع الشيء وجمعنع لا يفيد ذلك ولهذا قال تعالى ( ^ وألف بين قلوبهم ) لأنها اتفقت على المودة والمصافاة ومنه قيل الإلفان والإليفان لموافقة أحدهما صاحبه على المودة والتواصل والأنسة والتأليف عند