(5) من سورة الذاريات: 23.
../kraken_local/image-129.txt 29/ب] "فصل الحكاية قوله: في فصل الحكاية: (يحكى في الاستثبات العلم) ، إذا سبق خبر عن شيء وأردت الاستفهام عن ذلك الشيء، سمي هذا الاستفهام استثباتا في الاصطلاح، ويعني بالعلم إذا كان من يعقل، لأن "من" للعاقل.
قوله: (في لغة الحجاز.. إلى.. منه) ، لغة الحجازيين، أنك تقول إذا استثبت عن "زيد" من قولك، قام زيد. . من زيد..؟ وعن "زيدا" من: ربت زيدا.. من زيدا؟ وعن "زيد" من: مررت بزيد.. من زيد2 فيحكون الإسم على حسب إعرابه في كلام المخبر و"من" عندنا مبتدأ، والخبر الإسم الذي بعده، بأي حركة كان، وعلامة الرفع في "زيد" ضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية، ومن الناس من زعم أن الحركة في "من زيد" هي احركة الإعراب، وليس بشيء، لأنا كما حكينا حركة النصب وحركة الجر كذلك نحكي حركة الرفع، وزعم الكوفيون أن هذه الحركات حركات أعراب، وأن الكلام المستشبت به جملتان، فإذا قلت: من زيد.. فمن.
اعندهم فاعل ب "قام" مضمرا ويجوز عندهم أن يقدر الفعل في الاستثبات مقدما ومؤخرا، فيقدر، قام من، أومن قام، وزيد عندهم بدل من "من" وكذلك في النصب والجر(1).
وقوله: (في لغة الحجاز)، لغة بني تميم الإعراب مطلقا، فلا يحكون أصلا سواء كان الإسم في كلام المخبر مرفوعا أم منصوبا أم مجرورا، وهذه الغة هي الأصل، ألا ترى رجوع الحجازيين إليها عند فقد شرط من شروط الحكاية.
وقوله: (بشرط أن لا يدخل على "من" عاطف)، نحو: ومن زيد فلا يجوز في "زيد" الحكاية بل، يجب رفعه، لأن العطف يشعر بالتغاير فكأنك(2) ما أردت لفظ "زيد" في كلام المخبر.
(1) في "ب" في المنصوب والمجرور.
(2) في "ب" وكأنك.
61
../kraken_local/image-130.txt قوله: (... ولا يتبع إلى .. العطف..)، التابع أعم من أن يكون نعتا نحو: من زيد العاقل؟ أو توكيدا نحو: من زيد نفسه؟ أو بدلا نحو: من زيد أخوك أو عطفا نحو: من زيد وعمرو؟ فالثلاثة الأول، لا يجوز فيها الحكاية وألحق يونس(1) بها العطف. ومذهب الجمهور أن العطف لا يغير الحكاية ال فتقول لمن قال: رأيت زيدا وعمرا.. من زيدا وعمرا؟ . وكذلك في الرفع ووالجر، والفرق بين العطف وغيره، أن العطف لا يبين فيه المعطوف عليه ابخلاف غيره، ومن مرفوع العطف أنه إذا اجتمع لك فيه ما يحكي بنيت على السابق فإذا قلت: رأيت زيدا وصاحبك، قلت: من زيدا وصاحبك؟ وإذا قلت: رأيت صاحبك وزيدا . . قلت: من صاحبك وزيد؟ فإذا كان التابع غير العطف مع المتبوع كالشيء الواحد لم تمنع الحكاية أيضا نحو أن تقول: رأيت ازيد بن عمرو.. فتقول: من زيد بن عمرو؟ وكذلك في الرفع والجر.
قوله: (ويستثبت عن النكرة ب "من" إلى فيها..)، تقول لمن قال : قام رجل، منو؟ ولمن قال: رأيت رجلا.. منا؟ ولمن قال: مررت برجل.. مني؟
و قول في "أي " لمن قال: قام رجل.. أي، رأيت رجلا. . أيأ، ومررت ابجل ، أي سواء أكانت النكرة مفردة أو مثناة أم مجموعة، ومذكرة أم مؤنثة فنقول في جميعها، منو، ومنا، ومني، وأي، وأيا، وأي، ومنو"، تخص العاقل، و"أي " لعاقل وغيره، ومن العرب من يلحق "من وأيا" علامة الفروع، فيقول في المؤنث: منه وأيه، وحكى ابن كيسان أن من العرب من يقول في المؤنث: امنت؟ ويقول في المثنى لمذكر منان؟ وأيان؟ ولمؤنث منتان؟ وأيتان؟ وفي الجمع المذكر: منون؟ وأيون؟ ولمؤنث: منات وأيات؟ ويقول في نصبالمثنى وجره: ومنين ووأين؟ ومنين؟ وأيين وفي الجمع لمذكر: منين وأين، والعلامات اللاحقة الأي لا تحذف لا في فصل ولا في وقف بخلاف العلامات](2) اللاحقة ل "من" في اللغتين فإنها لا تثبت إلا في الوقف، فلووصلت لم تلحق شيئا منها، بل 162 (1) انظر: الكتاب لسيبويه 401/1.
(2) ما بين المحقوفين زيادة من "ب".