قوله: (فاشتمال)، قيل باشتمال الأول على الثاني ، وقيل باشتمال الثاني اعلى الأول، والصحيح عدم اشتمال أحدهما على الآخر، بل المشتمل هو العامل، فإذا قلت : استحسنت الجارية أدبها، فالاستحسان مشتمل على الجارية اموما بطريق المجاز، وعلى الأدب خصوصا بطريق الحقيقة.
القوقله: (ويشترط في هذين)، أي بدل البعض والاشتمال الضمير. والأكثر اثباته وقد يحذف نحو: نفعني زيد علم، أي علمه أو علم منه، كقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)(2) ف "من" بدل من الناس على أحد التأويلات، وتقديره "من استطاع إليه سبيلا منهم" فاقتصر المصنف على ثلاثة الابدال، لأنها المتفق عليه. وزاد بعضهم بدل الكل من أني غداة البين يوم تحملوا(3) البعض نحو فيوم، بدل من غداة، وهو كل من بعض. وزاد بعضهم بدل البداء انحو قوله عليه السلام "إن العبد ليصلي الصلاة وما كتب له نصفها، ثلثها ربعها ال عشرها" . والبداء هو أن يظهر للانسان أن يخبر بشيء ويقتصر، ثم يظهر ل ه ان يخبر بشيء إخر من غير إبطال للأول، ومنه قول العرب "أكلت لحما سمكا ارا" ظهر له أنيخبربأكله اللحم ثم ظهر له أن يخبر بأكله السمك فقال: سمكا ثم اظهر له أن يخبر بأكلهالتمر فقال: تمرا، مع إرادة الأول والثاني وقيل، بل هو على اذف حرف العطف، تقديره:لحعا وسمكا وتمرا، وقد ذكر بعضهم بدل الغلط، وبدل النسيان قياسا لا سماعا، والفرق بينهما أن الغلط يسبق إلي (1) ما بين المعقوفين ساقط من "ب".
(2) من سورة ال عمران: 97.
(3) عجز بيت لامرىء القيس وتمامه : "لدى سمرات الحي ناقف حنظل" .
وانظر: الديوان 22، وشرح القصائد العشر 54، وحاشية الصبان 126/3،.
والهمع 127/2، والدرر اللوامع 163/2.
124
../kraken_local/image-093.txt اللسان من غير أن يقصده الإنسان بخلاف النسيان، فإنه يكون مع ذهول الجنان، وقد ذهب بعض النحويين إلى رد الأبدال كلها إلى بدل شيء من ايء، وتأول ذلك على حذف مضاف، فإذا قلت: أكلت الرغيف ثلثه [فتقديره أكلت بعض الرغيف ثلثه](1)، وثلثه هو بعضه حقيقة، فإذا قلت : أعجبني زي علمه فتقديره وصف زيد علمه، وعلمه وصفه.
قوله: (والبدل معرفة من معرفة إلى ومقابلاتها) ، فمعرفة من معرفة نحو اجاء زيد / أخوك، ومقابله(2) نكرة من نكرة نحو: جاعني إنسان رجل، (ونكرة [22/أ] امن معرفة) نحو: جاعني زيد رجل، ولا يشترط وصف النكرة، بل يشترط الفائدة خلافا لمن اشترط وصف النكرة، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الشاعر: فلا وأبيك خير منك إني ليؤذيني التحمحم والصهيل3 افخير" بدل من "أبيك" وهو نكرة من معرفة ولم توصف، ومقابله معرفة امن نكرة نحو: جاعني رجل زيد، (وظاهر من ظاهر) نحو المثل السابقة ومقابله مضمر من مضمر نحو: زيد ضربته إياه (وظاهر من مضمر) "زيد ضربته أبا عبد الله" ومقابله مضمر من ظاهر نحو "ضربت زيدا إياه" وهذه التقاسيم جارية في بدل بعض من كل، وبدل اشتمال إلا ما يستثنى.
قوله: (ولا يبدل ظاهر إلى من شيء) مثاله (من ضمير المتكلم)، قمت زيد.. (ومن ضمير المخاطب) "قمت زيد" وإنما لم يجز ذلك، لأن البدل للبيان، وضمير المتكلم والمخاطب في غاية الوضوح، فلا يحتاجان إلى بيان . وقدا اجاز ذلك الكوفيون، ويجوز ذلك في بدل بعض من كل، وبدل اشتمال باتفاق ننحو: رأيتك رأسك، وأحببتك علمك".
(1) ما بين المعقوفين زيادة من "ب".
(2) زيادة من "ب".
(3) الشاهد لشمير أو سميربن الحارث. انظر: النوادر 124، والمقرب لابن عصفور 245/1، وشرح الكافية للرضي 340/1، وعمدة الحافظ لابن مالك 581، 125 والخزانة 362/2.
../kraken_local/image-094.txt قوله: (ولا مضمر من مضمر أو من مظهر أو من مظهر في غيره)، أي في غير بدل شيء من شيء مثاله: ثلث الرمانة أكلتها إياه "وأدب الجارية استحسنتها إياه" "فإياه" عائد على الثلث والأدب و"ها" عائد على الرمانة والجارية، وقد أختار في هذه المسائل منع جواز البدل، لأن "ثلثا" مبتدأ.