تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو منفي، فالأفصح البدل نحو: ما قام القوم إلا زيد. . إنما كان أفصح الانه تحصل المشاكلة في الإعراب، والاشتراك في العمدة، لأن البدل من الفاعل فاعل، ويجوز مع هذه الصفة على ما قدمنا، والنصب على الاستثناء، وادعا البلبدلية ها هنا ضعيف، لأن البدل والمبدل منه لا بد أن يشتركا في الحكم، فإذا قلت: أكلت الرغيف ثلثه، فالرغيف تسلط الأكل على كله مجازا، وعلى ثلث احقيقة، وها هنا العامل في المستثنى منه لا يصح أن ينسب إلى الثاني لا حقيقة اولا مجازا للتناقض . ولإنا إذا جعلناه بدلا فلا يمكن إلا أن يكون بدل بعض.

ووهذا البدل يشترط فيه الضمير ولا يحذف إلا قليلا، وها هنا لم يلفظ به أصلا في كلامهم، ولصعوبة تعقل البدل ها هنا عدل الكوفيون إلى ادعاء أن "إلا" حرف عطف(3). ولا يعطف بها إلا في الاستثناء وقد وجدنا أكثر حروف العطف (1) محمد بن أبي جعفر اللغوي الأديب، أخذ العربية عن ثعلب والمبرد، وله عدة مصنفات، مات سنة 329 ه أنظر: بغية الوعاة 72/1.

(2) انظر: الكتاب 93/1.

(3) انظر: الإتصاف لابن الأنباري 196/1.

80

../kraken_local/image-075.txt لا تشرك في الحكم، فهذه منها . ولا يرد عليهم بأن "إلا" لم يعطف بها في غير هذا الباب فيحمل هذا الباب عليه، لأن بعض حروف العطف مقيدة [18/أ] بأحوال، فكذلك "إلا" قيدت بباب الاستثناء. وهذا مذهب حسن سهل.

قوله: (والأمر كالموجب) ، نحو: اضرب القوم إلا زيدا. فنصبه من وجهين: النعت والاستثناء ولا يجوز على البدل.

قوله: (والاستفهام والنهي كالنفي)، نحو: هل يقوم القوم إلا زيد..، اولا يضرب القوم إلا زيد، فرفعه من وجهين: البدل والنعت، ونصبه على الاستثناء، وتقول: ما قام القوم إلا زيد. . فيجوز فيه الآوجه الثلاثة، البدل والنعت والنصب على الاستثناء.

قوله: (ويجب نصب المستثنى بالفعل)، نحو: قام القوم ليس زيدا..

اوإذا قدم على المستثنى منه نحو: ما قام إلا زيدا القوم. . ولا يجوز رفعه على البدل. وقد أجاز رفعه الكوفيون وأنشدوا: فلم يبق إلا واحد منهم شفر(1) اوالتقديم على صفة المستثنى منه يوجب النصب أيضا نحو: ما جاعني أحد إلا زيدأ خير من عمرو. . وتقديره: ما جاعني أحد خير من عمرو إلا زيدا ..

فزيد.. إذا تأخر جاز فيه الرفع والنصب وإذا قدمناه على "خير" صفة "أحد" وجب نصبه خلافا للمازني(2) في إجارة الرفع . وهذا ضعيف، لأنه إذا اجتمع البدل والنعت بدأت بالنعت ثم البدل نحو: أعجبتني الجارية القرشية كلامها.

ولا يجوز: أعجبتني الجارية كلامها القرشية.

قوله: (وإذا كان من غير الجنس ولم يتوجه عليه العامل) ، نحو: ما زاد (1) في الأصل "شقى" من "ب" ولم يعرف قائله.

(2) بكر بن محمد بن حبيب، الإمام أبوعثمان وهو بصري روى عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد، كان إماما في العربية متسعا في الرواية مات سنة 249ه.

انظر: معجم الأدباء 107/7، ووفيات الأعيان 92/1.

80

../kraken_local/image-076.txt إلا ما نقص، و"ما" عندهم مصدرية، وتقديره: ما زاد إلا النقص، فالنقص.

لا يجوز أن يتوجه عليه "زاد" وإن توجه، فالحجبازيون ينصبون ما في الدار أحد إلا حمارا . . فالحكم المسند "لأحد" يصح أن يسند إلى الحمار، وبنو تميم اعلونه كالمتصل، فيجيزون فيه الرفع والنصب(1).

الا النافية للجنس" قوله: (في إسم "لا" عمل إن) ، احترازا من العاملة عمل "ليس" .

وقوله: (هي فرع، فرع الفرع)، بيان، ذلك أن "لا" مشبهة ب"إن" لأن الا" لتأكيد النفي وإن لتأكيد الإثبات، فحملت على نقيضتها، كما حملوها على ان ظيرتها حين شبهوها ب"ليس" والحمل على النقيض كالحمل على النظير، وكان القياس أن يكون إعمال "لا" إعمال "ليس" أكثر من إعمالها إعمال "إن" ولكن السماع بخلافه.

بيان الفرعية الثانية أن "إن" إنما عملت لشبهها بالفعل . والفرعية الثالثة ان تقديم منصوب الفعل على مرفوعه فرع عن تقديم مرفوعه على منصوبه.

النكت الحسان في شرح غاية الإحسان · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النكت الحسان في شرح غاية الإحسانالمقدمة