اوالثاني : أنها في موضع نصب على الحال، وينبغي أن يستثنى هذا من قولهم : إن الفعل الماضي لا يقع حالا إلا مع "قد" ظاهرة أو مقدرة، فإن زيد قبلهما "ما" فقد أجاز الجرمي(5) زيادة "ما" وخفض ما بعدهما، والأكثر على انظر الكتاب 359/1.. "ومما جاء من حروف الإضافة فيه معنى إلا وليس باسم فحاشام.
انظر أوضح المسالك لابن هشام 293/1 .
الشاهد للفرزدق. انظر الديوان 381، وشرح ابن عقيل 139/1، وشرح الأشموني 195/4، وحاشية الصبان 164/2، واهمع 232/1، والدرر اللوامع 196/1.
في الأصل على أنها أفعال فاعلها...
(5) صالح بن إسحاق البصري مولى جرم بن زبان من قبائل اليمن، كان فقيها عالما بالنحو واللغة، مات سنة 225ه انظر: تآريخ بغداد 313/9، وبغية الوعاة 8/2.
104
../kraken_local/image-073.txt أن "ما" مصدرية وصلت بالفعل وتقدر بجصدر منصوب على الحال، تقديره: خلوا، أي خالين من زيد، وإن جرت فحروف تتعلق بما قبلها.
قوله: (واسمها واجب الإضمار) إذا قلت: قام القوم ليس زيدا.. ففي "اليس" ضمير يعود على البعض المفهوم من الكلام، ولما كان البعض مفردا لم يظهر بعد "ليس" ضيمر تثنية ولا جمع إذا كان الخبر مثنى أو جمعا نحو: قام القوم ليس الزيدين.
لقوله: (بغير وسوى) أما "غير" فيأتي حكمها، وأما سوى فمنصوبة على الظرف، ولم يذكر سيبويه(1) الاستثناء بها . وقد زعم ابن مالك أنها لا يلزم ظرفيتها، بل تقع مبتدأ وفاعلة ومفعولة فعلى هذا تجري مجرى "غير" . ومما وقعت فيه فاعلة قول الشاعر: ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا(2) ووحقيقة الظرف ها هنا ممتنعة . وقد سمع من كلامهم وصل الموصول بها فيقولون: مررت بالذي سواك(3). فليست ها هنا بمعنى "غير" لأن غيرا الا تدخل ها هنا إلا والضمير قبلها، فيقولون مررت بالذي هو غيرك فلما وصلوا بها بغير ضمير ادعى أنها ظرف. وكأنك قلت: مررت بالذي امكانك، أي استقر مكانك، وصار عوضا منك في مكانك فحصلت المغايرة بذذلك. "فسوى" وإن أفهمت معنى "غير" فليس ذلك على جهة الترادف .
قوله: (والإسم بعد إلا أو غير إلى.. فالأفصح البدل)، مثال تفريغ العامل: ما قام إلا زيد، وما خرج غير عمرو، "فزيد وغير" مرتفعان على الفاعلية، لأن العامل لم يشغل بغيرهما وقد أجاز الفراء نصبهما على الاستثناء وورفعهما على البدل، ويكون الفاعل محذوفا وهذا جار على مذهب الكوفيين.
(1) في الكتاب 359/1.. ومما جاء من الأسماء فيه معنى "إلا" فغير وسوى..
(2) البيت للفند الزماني - بكسر الزاي وتشديد الميم المفتوحة - أنظر: أمالي القالي 160/1، والمغني 319/1، وأوضح المسالك 71/2، وشرح ابن عقيل 613/1.
(3) انظر: أوضح المسالك 70/1، ونسب هذا الرأي إلى البصريين.
../kraken_local/image-074.txt اوان لم يفرغ والكلام موجب نحو: قام القوم إلا زيدأ" فالأفصح النصب ل وويجوز رفعه، قالوا: على النعت، إذ لا يصح فيه البدل، إذ لا يصح تكرار العامل ها هنا، لوقلت: قام إلا زيد.. لم يصح. وذكروا أن من خصائص الصف ب "إلا" أنها تكون صفة لما قبلها سواء أكانت معرفة أم نكرة أو ضميرا أو غير ضمير ومن قواعدهم أن الضمير لا يوصف إلا على رأي الكسائي، فإنه ايز وصف الضمير الغائب. ومن قواعدهم أيضا أن النكرة لا تكون صفة المعرفة، ولتشويش هذه القاعدة اضطربوا، فقال ابن أبي الفضل(1) في كتاب الضوابط" إنه لا يجوز النعت حتى يكون الإسم الذي قبلها فيه الألف واللام الجنس. وزاد ابن مالك أويكون المستثنى منه نكرة وأطلق ابن عصفور كما قدمنا . وقال بعضهم قول النحاة في هذا صفة، إنما يعنون به عطف البيان ولما كان مشتركا مع الصفة في كونها بيانا والعامل فيه واحد أطلق عليه اسم الصفة. وقد ذكر أن سيبويه(2) يطلق على عطف البيان إسم الصفة لكن اصيص من قيد بحال يفهم أنهم ما عنوا إلا الصفة حقيقة.