تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (إلا وليس ودام") إنما لم تتصرف وليس" لأنها وضعت وضع الحروف. ألا ترى أن فهم معناها متوقف على ذكر متعلقه، ولذلك زعم بعض النحويين أنها حرف، وإنما لم تتصرف "دام" وإن كان أصل وضعها التصرف لأنها صلة ل "ما" الظرفية وكل فعل وقع صلة لها التزم مضيه غالبا.

قوله: (وتستعمل تامة إلا ليس وزال) أما ليس فلا تستعمل إلا ناقصة، الا وقدر الكوفيون أنها تكون أداة عطف، فلا يكون لها إسم ولا خبر واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب(2) ويقول الآخر: وإذا أوليت قرضا فاجزه إنما يجزى الفتى ليس الجمل(3) (1) في الديوان: 47 رواية الشطر الأول هكذا : وهم في القديم أساة العديم.

(2) ينسب هذا الشاهد إلى نفيل الحميري . انظر: معاني الحروف للمرادي 433، والمغني 296/1 وشرح شواهد المغني 705/2، والهمع 138/2.

والأشرم في اللغة : المشقوق الأنف وهو لقب لأبرهة الحبشي.

(3) من شواعد سيبويه 370/1، وهوللبيد بن ربيعة . انظر: الديوان، 179، والمقتضب 410/4، ومجالس ثعلب 515، والأصول لابن السراج 348/1، والصاحبي لابن فارس 141، والأزهية للهزوي 192، وحماسه البحتري 252، والخزانة 68/4.

../kraken_local/image-038.txt ووهذا عندنا مؤول، وأما "زال" فلا يحفظ استعمالها تامة . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنها تكون تامة للدلالة على عدم انتقال الفاعل عن أمر ما فتقول: ما زال زيد عن وطنه.. وما زال زيد عن الضحك. وأشار أبو علي فيا الحلبيات" إلى وقوعها تامة أيضا، وذكر بعض أصحابنا أن فتيء... لا تكون أايضا إلا ناقصة، وليس بشيء إذ حكى بعض النحويين(1) واللغويين فتيى اعنى، سكن وبمعني أطفأ. وحكى لي بعض أصحابنا عن أبي الحكم بن ورختاط أنه ذكر في أرجوزته في النحو أن "ظل" لا تكون إلا ناقصة، وهو باطل اما حكاه بعض الثقات من أنها تأتي بمعنى "دام"، وبمعنى "طال" تقول، ظل النهار، أي دام ظله، وليس في الأفعال الثمانية على وزن "فعل" غير "ظل وليس" أما ظل فتقول: "ظللت قائما" بكسر اللام. قال طرفة: ظللت بذي الأرطى فويق مثقب ببيئة سوء هالكا أوكهالك(2) ويجوز حذف إحدى اللامين فتقول: ظلت قائما.. [قال الله تعالى: فظلتم تفكهون)](3). وقال الشاعر: فظلت لدى البيت العتيق أخيله ومطواي مشتاقان له أرقان(4) والمحذوفة هي الأولى، وأما "ليس" فلا جائز أن يكون أصلها "فعل بفتح العين لأنه كان يلزم أن يصير لاس، لأن تحرك الياء وانفتاح ما قبلها بوجب قلبها ألفأ، ولا جائز أن يكون أصلها "فعل" بضم العين، لأن "فعل.

الا يتعدى، وهذه الأفعال مشبهة بما يتعدى إلى واحد، وإذا انتفى الأصل انتفى الفرع، وقد روي لست قائما، بضم اللام . وهذا يدل على أنها فعل بضم العين وقد ذهب إلى ذلك بعضهم (1) ساقط من 9ب".

(2) انظر: الديوان 87، وشرح الأعلم، والأصمعيات 149، واللسان 122/9.

(3) من سورة الواقعة: 65، وما بين المعقوفين ساقط من "ب".

(4) نسب هذا الشاهد ليعلى الأحول الأزدي، أو إلى رجل من أزد السراة. انظر: المقتضب 39/1، والأصول 352/4، والخصائص 128/1، والمنصف 84/3، والمحتسب 244/1 والحجة للفارسي 100/1، وجمهرة اللغة 118/3، والخزانة 401/2.

../kraken_local/image-039.txt قوله: (وتوسط أخبارها جائز ما لم يمنع مانع) نحو، كان قائما زيد، وليس فاضلا عمرو والمانع بجواز التوسط قد يكون موجبه نحو، كان مثل زيد أخو وأو موجب التقديم على العامل نحو: أين كان زيدم أو موجب التأخر عن الاسم نحو، إنما كان زيد قائما" إذا حصرت الخخبر اقوله: (ولا يتقدم خبر "ما دام" عليها اتفاقا) فلا تقول : أصحبك طالعة ما دامت الشمس... وإنما لم يجز ذلك، لأن دام "صلة لما" ومعمول الصلة كالصلة فلا يتقدمان على الموصول. ووقع لابن معط وهم في الدرة، وهوأن يتقدم خبر "ما دام" على اسمها لا يجوز، وقد رد عليه ابن الخباز واستدل(1) بقول الشاعر: فما أنتم منهم ولكنكم لهم عبيذ العصا ما دام للزيت عاصر(2) 10/ب] وليس استدلاله بشيء، لأن دام ها هنا ليست بناقصة، وإنما هي تامة .

النكت الحسان في شرح غاية الإحسان · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النكت الحسان في شرح غاية الإحسانالمقدمة