قوله: (إن سلط على المبتدأ لو كان فارغا) يعني لو كان العامل فارغا نحو: "زيد ضربته"(1) فلولا اشتغال "ضربت" بالضمير لانتصب المبتدأ مفعولا ب لاضربت" قوله: (جاز أن يتسلط عليه عامل من لفظه) نحو: "زيدا ضربته" أي اضربت زيدا ضربته" وهذا مذهب البصريين، وهو الصحيح. إن "زيدا ام نصوب بفعل مضمر يفسره الفعل الذي بعده. ولا اعتبار لقول من قال: إنه انصوب "بضربت" هذه الناحية لضميره وإنه تعدى إلى المغلهر والمضمر فنضبهم ولا بغير ذلك من المذاهب.
وقوله: (أو من معناه) ، وذلك حيث لا يمكن تقدير ذلك الفعل إما لكون ه لم يقع بالظاهر أو لكونه لا يتعدى إليه نحو: "زيدأ ضربت أخاه" فالضرب لم ميل بزيد، إنما حل بأخيه فتقدر فعلا من المعنى نحو: أهنت زيدا ضربت أخاه "لأن ضربك أخا زيد إهانة لزيد، وكذلك "زيدا مررت به" فمررت الا ينصب فيقدر "لا بست زيدا مررت به" .
اقوله: (وقد يكون الحمل على العامل راجحا) ، يرجح الحمل على العامل(2) على المبتدأ (إذا ولي الاسم أداة هي بالفعل أولى) كهمزة الاستفهام نحو: "أزيدا تضربه" وما ولا النافيتين نحو: ما زيدا نضربه، ولا زيدا أضربه، اولا عمرا "فإن لم يله نحو: أأنت زيد تضربه، وما أنت زيد تضربه . فالاختيار (1) هذا المثال لم يكن فيه العامل فارغا وإنما تعدى إلى مفعول به أما العامل الفارغ فنحو زيد ضربت".
(2) ساقط من اب".
../kraken_local/image-031.txt للابتداء، وإذا أجيب به الاستفهام بمفعول نحو: زيدا ضربته، في جواب من قال: أي رجل ضربت؟ وإذا وليه فعل أمر نحو: زيدا أضربه، أونهي نحو زيدا لا تضربه، أودعاء نحو: يا رب زيدأ لا ترممه، وإذا عطف على جملة فعلية لا واقعة خبرا نحو: قام زيد وعمرا أكرمته، وإذا كان جعله مبتدأ يوهم وصفية العامل نحو قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه/ بقدر)(1). وإذا ولي [18ب] "حيت" نحو: ضربت زيدا حيث عمرا ضربته"..
قوله: (أو مرجوحا) يرجح الحمل على الابتداء في غير ما ذكرناه. وغير امسألة التساوي نحو، (إن تعطف على جبلة إسمية) نحو: زيد قام وعمرو كلمته.. ونحو: زيد ضربته، ونحو من ضربته؟ "فمن" مرفوع بالابتداء، ويجوز نصبه بأخبار "فعل" مرجوحا خلافا للاخفش إذ زعم أن اسم الاستفهام اي مجرى الاسم الذي ولي همزة الاستفهام فيرجح النصب، ونحو: أنا زيد ضربته، وأنت جعفر أهنته.. خلافا للكسائي في ترجيح نصب تالي ما هو فاعل في المعنى.
قوله: (أو مساويا إذا عطفت على جملة ذات وجهين)، الجملة ذات الوجهين هي التي تحتوي على جملة كبرى وجملة صغرى نحو: زيذ ضربته .
فمجموع هذه جملة كبرى و"ضربته" من هذا المجموع جملة صخرى، فإن عطفت على الكبرى قلت: زيد ضربته وعمرو أكرمته. وإذا عطفت على صغرى نصبت عمرا.
اقوله : (وإذا راعيت الصغرى، فلا بد من مصحح الخبرية) ، يعني ب الرابط، وذلك أن المعطوف على جهة الخبرية خبر، فإذا قلت : زيد ضربت وعمرا كلمته. فلا بد في الجملة الثانية من رابط يربطها بالأولى، فتقول: في داره، أومن أجله، أو غير ذلك مما يربط به ، لأنك لوقلت: زيد عمرا كلمته، لم يصح وقوع هذا خبرا عن "زيد" حتى تأتي برابط، وهذا واضح حسن. وهذا (1) من سورة القمر: 49.
../kraken_local/image-032.txt الذي اخترناه من اشتراط الرابط هو الصحيح، وقد أجاز بعضهم عرو الجملة الثانية من الرابط، وغره في ذلك تمثيل سيبويه المسألة بغير رابط. وسيبويه إنما القصد تبيين جواز النصب عطفا على الجملة الصغرى فقط، ولم يعرض لإصلاح الفظ، إذ قد تقرر أن المعطوف على الخبر خبر، فما يشترط في الخبر الأول يشترط في الثاني ضرورة، واستدل لمذهب من أجاز عرو الجملة عن الرابط بقوله تعالى: والنجم والشجر يسسجدان والسماء رفعها)(1) إذ أجمع القراء اعلى نصب "السماء" على إضمار فعل، فالجملة معطوفة على قوله "يسجدان" الولا ضمير في الجملة يربط بالأولى. وزعم أن هذا قاطع في الدلالة وليس هذا الاستدلال بشيء، لأن السماء ليس معطوفا على "يسجدان" بل يحتمل وجهين أحدهما أن تكون معطوفة على "والنجم والشجر يسجدان" فيكون من عطف الجملة الفعلية على الجملة الإسمية نحو: زيد قائم وعمرو ضربته . . ولا خلاف في جواز مثل هذا . والثاني: أن تكون معطوفة على الجملة الفعلية من قوله تتعالى: {علمه البيان) وفصل بين الجملتين بقوله تعالى: والشمس والقمر احسبان والنجم والشجر يسجدان) على جهة الاعتراض لما فيهما من التشديد ووالتوكيد، ومع احتمال هذين الوجهين فلا دليل في ذلك قاطع، وقال بعضهم اعرو الجملة عن الضمير مختص بالعطف بالواو لما فيها من معنى "مع" فتكتفي الجملتان برابط واحد، وهذا فاسد، لأن سيبويه(3) وغيره من أئمة النحويين اكوا أن الأمر في الواو كالأمر في غيرها من حروف العطف في اختيار النصب فقول: زيد ضربته ثم عمرا أكرمته".