فقيراً فمن باب أولى إن جازت الصدقة عليه في بلده لأنه فقير جازت الصدقة عليه وهو غريب لكن لا يمكن أن يعطى إنسان غنياً ونحن نعرف أنه بمكالمة هاتفية ببطاقة المصرف يستطيع أن يحصل على ماله لا يحتج علينا أن أموالي في بلادي واضحٌ هذا؟.
المقدم: واضح لكن إذا انتفى حصوله على ماله لضياع بطاقةٍ أو ما إلى ذلك يدخل ضمن هذا؟.
الشيخ صالح المغامسي: حتى لو ضاعت بطاقته بمكالمة هاتفية يستطيع أن يصل إليه ماله يعني قضايا التحويل قضايا إسناد الأمر لأن الزكاة حق عظيم لا تُصرف إلا لمن يستحق فهذا أمرٌ لا بد من التأمل فيه.
المقدم: هنا صاحب الفضيلة الشيخ ترتيب مصارف الزكاة كما جاء في هذه الآية هل له فضل يعني لإعطاء الفقير؟.
الشيخ صالح المغامسي: ترتيب الزكاة للعلماء فيه قولان الشافعي رحمه الله يقول: لا بد أن يعطى من الزكاة الثمانية جميعاً وهذا عفى الله عن أبي عبد الله قامة عظيمة في الإسلام الشافعي معلوم لقول البيهقي: والله ما كتب أحدٌ قلماً إلا والشافعي يعرف منه , الشافعي يقول رحمه الله يقول لا بد أن يعطى الثمانية من الزكاة يعني لو أنك تملك زكاة يجب ان تعطي الفقير والمسكين والعامل والغارم والمؤلفة قلوبهم ....
المقدم: توزع يعني.
الشيخ صالح المغامسي: توزع وهذا أصلاً جمعهم محال في اغلب الأحوال , والباقون من أهل العلم جمهور أهل العلم يرون أنها تعطى لما شئت من هؤلاء بحسب قربك منه حاجته إليك والأصل الفقراء في الأول لقول النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ: تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم.
المقدم: نعم أقصد أنه لما جاء في الآية أن الفقراء قدّموا على المساكين وعلى المؤلفة قلوبهم هل الأفضل أن نعطي الزكاة للفقير قبل المسكين؟.
الشيخ صالح المغامسي: لا هو الفقير قُدّمت فيما يغلب على الظن الفقراء أكثر أكثر من في الرقاب وأكثر من الغارمين في الغالب يعني لكن لو قدمناهم أولى لأن مراعاة تقديم القرآن له شأن.
المقدم: هذا لمن تصرف له الزكاة , على من تحرم؟.
الشيخ صالح المغامسي: على من تحرم تحرم يعني نبدأ بالأبعد الأبعد الكافر حربياً من باب أولى لا يعطى من الزكاة شيء هذا الكافر إلا في حالة المؤلفة قلوبهم.
الحالة الثانية آل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هذه الصدقات أرزاق الناس يقول عليه الصلاة والسلام فينزّه عنها بنو هاشم فلا يعطى آل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزكاة فإن قال قائل إنه في زماننا هذا فقراء بعضهم يعني قلنا أن الله يُتعبد بالشرائع لا بالوقائع فيُكرمون بالهدايا ويعوضون من بيت مال المسلمين لجلالة مقامهم ومكانتهم في الناس لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الآن نتكلم على وجه العموم.
فروع الرجل وأصوله فلا يعطى منها الأب ولا الجد وان على ولا يعطى الابن ولا ابن الابن وان دنى ولا تعطى منها الزوجة لأن الإنسان مطالبٌ شرعاً بأن ينفق عليها فإن أعطها فكأنما المال عاد إليه أو خفف عنه كذلك ما يقال في الأبناء وكما يقال في الأصول فلا يعطي الرجل أباه وإن على ولا يعطي الأب ابنه ولا ابن ابنه وان نزل.
المقدم: وان كان فقيراً؟.
الشيخ صالح المغامسي: وان كان فقيراً , الباقين في الأعمام والأخوال والخالات والأخوات فيها خلاف والذي أدين الله به وأفتي به أنه يجوز إعطاؤهم إن كانوا فقراء أو مساكين أو محتاجين ان انطبق عليهم شيء من الثمانية الذين أوكل الله عز وجل الينا أن نعطيهم من الزكاة فهؤلاء الذين تحرم عليهم الزكاة.
يبقى ان أذنت الأموال قسمان: أموال ظاهرة وأموال باطنة الأموال الظاهرة مثل بهيمة الأنعام مثل الزروع والثمار هذه أموال ظاهرة فهذه الأولى أن يجمعها السلطان فولي الأمر يُسند إلى السعاة أن يجمعوها والتي ذكرهم الله جل وعلا قالوا العاملين عليها والحمد لله في بلادنا بلاد السعودية نسأل الله أن يزيد ولاة أمورها توفيقاً.
المقدم: آمين.
الشيخ صالح المغامسي: كما علمنا في شهر رجب أصلاً تعلن وزارة الداخلية ووزارة المالية أنه سيأتي السعاة إلى أصحاب المواشي ليأخذوا منهم الزكاة.
الأموال الباطنة مثل إنسان عنده تجارة أو شيء من النقدين في بيته فهذه هو نفسه يؤديها يتولى هو تقسيمها وتوزيعها والأولى تعطى لولاة الأمر.
من المسائل المتعلقة بالزكاة مسألة الصبي والمجنون , الصبي والمجنون إن كان لديهما مال هل يزكيانه أم لا؟ , الجمهور على أنه يزكى أي أن الولي القائم بالمال ولي المجنون أو ولي الصبي قبل أن يبلغ يؤدي زكاة ذلك المال ولهم في ذلك أنفار تعضدهم هذا قول جمهور العلماء.
وذهب أبو حنبل رحمه الله إلى أنه لا زكاة في مال الصبي ولا زكاة في مال المجنون بحجة أن الصبي والمجنون غير أهل التكليف يعني ليس مكلفين بالاتفاق يعني من حيث التكليف لا يكلفان , النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " وضع القلم عن ثلاث قال الصبي حتى يكبر والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ " فقال إن الصبي أصلاً ليس من أهل التكليف والمجنون ليس من أهل التكليف وهذا أحب إلي فعله , قد قالوا يعني بعض العلماء في هذا لهم كلام أنه يتاجر بالمال ما الذي يجبر ولي الزكاة أن يتاجر ثم لو أخفق من الذي يتحمل؟ , ثم هب أنّ رجلاً يعني ترك لابنه خمسين ألف دينار ومات عنه وهو ابن سنة فحتى يبلغ ستة عشر عاماً أو خمسة عشر عاماً لكل عامٍ يزكيها قد يصل ولم يبقى منها إلا القليل لأنها مالٌ غير نامي وأن نشترط على ولي المال ان ينميها كلّفناه بما لا دليل على أن نلزمه وكذلك المجنون فربما في الطب الحديث الآن الإنسان يكون عنده مال ونسأل الله العافية قد يكون فاقداً عقله عشرين ثلاثين سنة بعد ذلك منّ الله عليه بالشفاء من يتحمل ذهاب ماله؟.