تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماذا قال أحكم الحاكمين؟ ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ في كراه أنه عمل غير صالح ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.

إذاً نعود إلى نفس القضية اجتهد نوحٌ في فهم النص ففهم أن أهله يشمل المؤمن منهم والكافر وقد وعده الله أن ينجّي أهله وعده الله أن ينجّي أهله ﴿احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ فهو عليه السلام تمسّك بظاهر أن هؤلاء أهله ثم بيّن له جل وعلا أن رابطة النسب قد قُسمت بكفر الابن ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.

ما كان جوابه؟ ... ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ , فهذا أدب الأنبياء مع ربهم تبارك وتعالى.

نأتي لنبي الله إبراهيم وصعبٌ أن نتحدث عن أنبياء الله ويُترك مثله .... ثمة حديث لما يذكر أشراط الساعة يذكر قيام الساعة ومسألة الشفاعة يقول فإنني كذبت ثلاث كذبات ورد في حديث اثنتين منها في ذات الله ما الكذبات الثلاث؟ ...

الكذبات الثلاث انه عليه السلام قال بل فعله كبيرهم هذا وهو يعلم يقيناً أنه هو الذي فعلها وقال عليه السلام إني سقيم وهو لم يكن سقيماً وقال لزوجته وهذه في السنة لا في القرآن أنه ليس على الأرض من غيري وغيرك وإن هذا الملك سيتسلط علينا وسأقول إنكِ أختي.

الأولى إني سقيم بل فعله كبيرهم هذا قال في ذات الله يعني لما قالها؟ حتى تكون سبباً في أن يعود قومه عن عبادة الأصنام ففي الأول قال إني سقيم حتى يبقى ليتفرغ للأصنام فلم يفعلها لكسبٍ شخصي إنما لكسبٍ دعوي ولما قال بل فعله كبيرهم هذا أراد أن يبيّن لهم سفاهة ما هم عليه فإن كانوا صادقين سيفيقوا من رقدتهم وغفلتهم ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾.

فالمقصود من هذين أن الأمر أراد به الدعوة إلى الله أما في قوله للملك عن سارة أنها أخته أراد أن يحفظ عرضه أراد أن يحمي زوجه أراد أن يكلأ بيته لم تكن في ذات الله كاملة وإن كان هذا من حق أهله عليه من الدين لكنه ليس مجرداً مثل الأول هذا أخرّه ولهذا قال وهذا من كرمه عليه السلام قال أنا خليل من وراء وراء , خليل من وراء وراء فهو لا يسمى معصيةً لكنه حال بينه بقدر الله وبين أن يصل إلى منزلة نبينا صلى الله عليه وسلم.

أما النبي الخاتم والذي نحن في نضرة النعيم ندرس سيرته وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية تقوم مشكورة برعاية هذا البرنامج ونتعاون أنا وأنت أيها المبارك وشيخنا الشيخ طلال العقيل ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ وفريق العمل كله في هذا المقام نتعاون على ماذا؟ , على بيان سيرته العطرة وأيامه النضرة صلى الله عليه وسلم نحن لا نتحاج أن نزيد على السيرة مثقال حبةٍ من خردل ولا نقدر ولا يجوز ولا ينبغي فقط أن نقول للناس هذه سيرة نبينا وهذا الفهم والفقه لها ولن تجدوا مرتعاً خصباً أعظم منها فارتعوا كما قال عليه الصلاة والسلام: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا.

هنا قال الخليل: أنا خليلٌ من وراء وراء ماذا نفقه؟ , نفقه أن الله نعم يقدّم من يشاء بفضله ويؤخر من يشاء بعدله لكن تبقى أسباب تجري وأقدار تمضي فيصل كل أحدٍ منهم إلى منزلة فيقف عندها ولهذا لما عُرج به عليه الصلاة والسلام قال الله عنه: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ فلم يلتفت ميمنةً ولا ميسرة إنما أقيم حيث أقامه الله جل وعلا فداه أبي وأمي صلاة الله وسلامه عليه.

المقدِّم: فيما يتعلق بالعصمة يا شيخنا يعني ما يحدث في بعض الشؤون الدينية أو شؤون الحرب وما مر معنا في بدر عندما اختار الرسول صلى الله عليه وسلم موضعاً ثم رأى الصحابة ورأى أحدهم يغيّر هذا الموقع هل مثل هذه الأمور تدخل في العصمة؟.

الشيخ صالح المغامسي: هذا لا يعتبر ذنباً اختيار موقع أو اختيار رجل لا يعتبر ذنباً وليست من الأمور التي يثاب الناس عليها أو يعاقبون هذا الشأن الأول.

الأمر الثاني ان الأنبياء جميعاً لا يقرون على فعل شيء خلاف الأولى فقول الله جل وعلا: ﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ﴾ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ وما مر معنا من آيات إنما يراد به أن يعاد بالنبي إلى ما هو أولى أن يعاد بالنبي لما هو أولى فالأمم مجتمعة متفقة على أن الله جل وعلا لا يقرهم على ما هو خلاف الأولى يبيّن لهم بعد ذلك أين هو الحق الأبلج لأنه يوجد حسن ويوجد أحسن فإذا اختاروا الحسن لا يعد معصية لكن الله بعد ذلك ليبيّن فضله عليهم يرتقي بهم إلى الأحسن , الله يقول لموسى: ﴿وَامُرْ قَوْمَكَ يَاخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ ,مع ذلك أن التوراة فيها حسن وأحسن والله يقول: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ , فلو جاء أحدٌ وعاقب أحداً بمثل ما عاقبه به لا نقول أنه خالف القرآن لا نقول أنه يأثم ربنا يقول ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ لكن لو عفا كان أفضل قال الله جل وعلا: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ فأجره على الله مرتبة أعلى فإذا وقع من النبي ما هو حسن ارتقى به ربه فضلاً وكرماً إلى ما هو أحسن.

هذا الذي يمكن أن يقال في المعنى الحقيقي لما ظاهره أن الأنبياء حادوا عن الطريق في ظاهره وإنما فعلوا خلاف الأولى لكن كرامتهم على الله تجعل الله جل وعلا يرحمهم كما قال ربنا في نبيه يونس ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ وقال هذا كذلك في حق آدم عليه السلام ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا .......... إلى أن قال: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى﴾ ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ وأصبح مهدياً مجتباً متاباً عليه فأين بعد ذلك يلومه اللائمون أو يتحدث عنه المتحدثون صلوات الله عليه وعلى أنبياءه ورسله أجمعين.

المقدِّم: ما ذكرته يا شيخ في العصمة يعني هل ينطبق ويأتي على أناس بعد الأنبياء نسمع بعض الناس أحياناً يقول فلان معصوم عصمه الله؟.

الشيخ صالح المغامسي: أي يعصم بقدر أما أن يعصم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها فلا أظنه يقع البتة لا بد أن يكون فيه ولو شيءٌ من اللمم لا بد أن يكون ولو شيءٌ من اللمم لا يمكن ولهذا مع إجلالنا لإخواننا الأئمة الخطباء أن بعضهم يقول اللهم أعصمنا فيما بقي فان قصد من جميع الذنوب محال محال وهذا من سؤال الله ما لا يكون.

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: وإن لم تذنبوا لأتى الله بقومٍ يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم , فُطر الإنسان على هذا كل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون هذا العموم الكل مخصص منه ما ورد في فضل الأنبياء والرسل غير الأنبياء والرسل يبقى في قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطّاء يأتي منه الخطأ لكن كما قال الله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ وبيّنا معنى اللمم وقلنا أن المراد ليس الثناء ليست الترخيص في اللمم إنما المراد أن نفرّق ما بين صاحب الكبيرة والفواحش وبين من لم يتلبس إلا باللمم.

برنامج نضرة النعيم · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

برنامج نضرة النعيمص ٧٥